تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٠ - الخامس في تداخل الأسباب
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ- (قدس سره)- قد تصدّى لتصحيح أصالة عدم التداخل على تقدير كون الأسباب الشرعيّة معرّفات: بأنّ الأدلّة حينئذ قاضية بسببيّة كلّ منها للعلم بالطلب على نحو الاستقلال، و لازم تعدّد سبب العلم تعدّد العلم على وجه يكون هناك علوم متعدّدة يمتاز كلّ منها عن الآخر، حيث إنّه معلول بالفرض، و تعدّد العلّة مستلزم لتعدّد المعلول كذلك، و تعدّد العلم مستلزم لتعدّد المعلوم، و هو الطلب، و قد مرّ أن تعدّده مستلزم لتعدّد الامتثال، فيكون الأصل على هذا التقدير- أيضا- عدم التداخل، و هو المطلوب.
لكنّه مشكل من وجهين:
أحدهما: أنّ استلزام تعدّد العلّة لتعدّد المعلول ليس على كلّيّته، بل إنّما هو فيما إذا كان المعلول من غير الكيفيّات القابلة للشدّة و الضعف، و أما إذا كان منها فلا، أ لا ترى أنّ تعدّد أسباب الألوان أو الأمراض لا يوجب تعدّد اللون و المرض.
نعم يوجب تأكّدهما بمعنى أنّ الحاصل منهما بواسطة الأسباب المتعدّدة آكد و أشد مما يحصل من واحد من تلك الأسباب [١].
و من المعلوم أنّ الفرد الشديد ليس فردين و موجودين يمتاز كلّ منهما عن الآخر، فإنّ الضعيف الممتاز عنه إنّما هو الّذي لم يكن في ضمنه.
[١] لا يقال: إنّ على تقدير كون تلك الأسباب معرّفات إنّما يلزم ما ذكر من عدم استلزامها حينئذ لتعدّد المعلوم لجواز التأكيد في مسبّباتها- و هي العلم- بناء على ثبوت معرّفها بدليل قطعي، و أمّا إذا ثبت ذلك بطريق ظنّيّ فلا يتمّ ذلك، لعدم إفادتها حينئذ العلم، حتّى بتداخل العلم الحاصل من بعض مع الحاصل من الآخر.
لأنّا نقول: إذا ثبت ذلك بطريق ظنّي يكون [١] كلّ واحد من تلك الأسباب سببا للعلم بالحكم الظاهري مع الحاصل من الآخر. منه طاب ثراه، و جعل الجنة مثواه.
[١] في النسخة المستنسخة: فيكون.