تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٤ - الخامس في تداخل الأسباب
المذكورة من جهة اكتنافها ببعض الأمور الموجبة له، فمقتضى الأصل حينئذ هو التداخل، إذ لا يثبت منها حينئذ أزيد من تكليف واحد، فيكفى الواحد عن الجميع، و هو المطلوب.
و في حكم إجمالها بالنسبة إلى صورة الاجتماع اكتنافها بقرينة دالّة على عدم إرادة السببيّة مطلقا، أو بالنسبة إلى الصورة المذكورة، بل هذا أولى بالحكم المذكور من الإجمال، بل التداخل حينئذ بمقتضى الدليل، كما سيتّضح وجهه عن قريب.
و إن كانت ظاهرة في إطلاق سببيتها بالنسبة إلى الصورة المفروضة:- إمّا من جهة ظهور الأدوات في ذلك بالوضع، أو بواسطة القرينة العامّة الملازمة لها التي في حكم الوضع- فمقتضى أصالة عدم القرينة على إرادة الخلاف إنّما هو عدم التداخل.
و توضيحه: أنّ الظهور المذكور كسائر الظواهر اللفظية معتبر و متّبع بمقتضى دليل اعتبار الظواهر اللفظية- و هو بناء العقلاء- إلى أن يقوم صارف عنه، و معنى اعتباره و اتّباعه وجوب جعله طريقا في مؤدّاه مطلقا، سواء كان مدلوله مطابقة أو تضمّنا أو التزاما، و يترتّب جميع مداليله عليه، كما هو الحال في سائر الظواهر، فإذا كان المفروض كون مؤدّاه سببيّة تلك الأسباب لمسبّباتها في صورة الاجتماع فيجب الحكم بسببيّتها لها في تلك الصورة و يترتّب لوازمها عليها عقلا، إذ بعد جعلها أسبابا- كما هو قضيّة ظهور الأدلّة بالفرض- تكون منزّلة منزلة الأسباب العقلية و المؤثّرات الحقيقية، فإنّ هذا معنى السببية الجعلية.
و من المعلوم لكلّ أحد: أنّ من لوازم تعدّد السبب الواقعي و المؤثّر الحقيقي تعدّد مسبّبه- أيضا- إذا كان المورد قابلا للتّعدد و التأثير- كما هو المفروض في المقام- فلازم تلك الأسباب عند اجتماعها تعدّد مسبّبها حينئذ- أيضا- و هو التكليف، فتثبت بذلك هناك تكاليف متعدّدة بتعدّد الأسباب.