تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٦ - الأوّل في مفهوم الشرط
نعم الفرق بينه و بين الطريقين المذكورين: أنّ المقدّمات المأخوذة فيهما أزيد مما أخذت فيه، و من المعلوم أنّ انحصار المقدمات في مقدمتين لا يوجب دخول النتيجة في اللوازم البيّنة كما لا يخفى، و إلاّ لزم كون وجوب مقدّمة الواجب أيضا منها، ضرورة عدم توقّفه على أزيد من مقدمتين.
إحداهما: أنّ هذا مقدّمة لواجب.
و ثانيتهما: أنّ كلّ مقدّمة للواجب واجبة. فينتج منهما: أنّ هذا واجب، و اللازم باطل، للاتّفاق على دخوله في اللوازم الغير البيّنة و كونه من دلالة الإشارة، فالملزوم مثله.
و من هنا ينقدح الإشكال- أيضا- في صلاحية دليل الحكمة المتقدّم للقرينة و ظهور اللفظ في إرادة الانتفاء عند الانتفاء منه، لابتنائه- أيضا- على مقدّمات عديدة كما لا يخفى على المتأمّل، فغاية ما يترتّب عليه تسليم إثبات أنّ الغرض من التعليق نفي الحكم عن غير مورد التعليق، و أين هذا من إثبات كونه مرادا من اللفظ؟! و من هنا يقوّى القول بدلالة الأدوات على الانتفاء عند الانتفاء من باب التضمّن، لعدم تصوّر معنى آخر- غير السببيّة المنحصرة أو التعليق كذلك- للمنطوق، و [لا] يلزمه ذلك بيّنا، حتى تصحّ دعوى دلالتها عليه من باب الاستلزام البيّن.
و يمكن منع جريان الإشكال المتقدّم في الطريق المذكور من باب الانتقال من التعليق على الإطلاق إلى الانتفاء عند الانتفاء و إن كان ناشئا من القياس المذكور، لكن كبرى ذلك القياس مركوزة في الأذهان و حاضرة عندها، و صغراه مستفادة من القضيّة الشرطيّة، فبمجرّد التلفّظ بالقضيّة الشرطيّة يحضر مقدّمتا ذلك القياس في الذهن من غير حاجة إلى النّظر، و ينتقل إلى النتيجة و هي انتفاء