تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٣ - زيادات متعلّقة بمسألة اجتماع الأمر و النهي
و أمّا الفرق بين قوله: (أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق) [١] و بين قوله (صلّ و لا تغصب) فبأنّ العرف يفهمون من الأوّل ورود الأمر و النهي على أفراد الطبيعتين و أشخاصهما، و أنّ الطبيعتين فيه أحدثتا [٢] على وجه كونهما عنوانين و مرآتين لمتعلّقات الأمر و النهي، فيكون الحال فيه ما تقدّم في قوله: (أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق)، فيتّضح الفرق بينهما حينئذ.
فإن قلت: ما الفارق بينهما في نظر أهل العرف، حيث إنّهم يفهمون ذلك في الأوّل دون الثاني؟
قلنا: أوّلا- ليس علينا تعيين الفارق، بل يكفينا إحراز أنّهم يفهمون ذلك في أحدهما دون الآخر.
و ثانيا- يبدو [٣] الفرق بينهما: أنّ مساق الأوّل من قوله: (أكرم العلماء، و لا تكرم الفسّاق) من حيث اتّحاد متعلّقي الأمر و النهي فيه، و هي طبيعة الإكرام، و إنّما الاختلاف بين المتعلّقين باعتبار ما أضيفا إليه، و نسبة العموم من وجه بينهما إنّما هي بهذا الاعتبار، لا بالنظر إلى ذاتيهما، كما هو الحال في قوله: (أكرم العلماء، و لا تكرم الفسّاق) أيضا.
هذا، بخلاف قوله: (صل، و لا تغصب) لاختلاف متعلّقيهما فيه بالذات، ضرورة كون كلّ واحد من الصلاة و الغصب طبيعة مغايرة للآخر، فمتعلّقاهما فيه عنوانان متغايران غير مندرجين تحت عنوان واحد، و متعلّقاهما في الأوّل مندرجان تحت عنوان واحد.
و أمّا الجواب عن ثاني الإشكالين المتقدّمين، فقد اتّضح بما ذكرنا الآن
[١] في النسخة المستنسخة: .. و لا تكرم الفاسق.
[٢] كذا في النسخة المستنسخة، و يحتمل: أجريتا ..
[٣] في النسخة المستنسخة: يبدأ ..