تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - زيادات متعلّقة بمسألة اجتماع الأمر و النهي
هذه الحصّة، فتكون هذه الحصّة- تمامها- مبغوضة ذاتا، و مع ذلك لا يعقل كونها ذات [١] مصلحة- أيضا- كما أنّه لا يعقل ورود الأمر بها، فيكون النهي عنها مانعا عن الأمر و عن الجهة المقتضية له، فلم يبق لها جهة موجبة لانعقاده عبادة في شيء من الأحوال حتّى في الأحوال المتقدّمة.
هذا بخلاف الصلاة في المكان المغصوب، حيث إنّ متعلّق الأمر و النهي إنّما هما العنوانان الصادقان عليها، لا نفسها، فالنهي وارد على الجهة الموجودة فيها و هي جهة الغصبية، و لازمها مبغوضية تلك الجهة وحدها، و أمّا مبغوضيّة جهة أخرى موجودة معها في تلك الصلاة فلا.
نعم النهي عنها مانع عن اقتضاء الجهة المذكورة في ورود الأمر بناء على امتناع الاجتماع، فيمكن حينئذ وجود الجهة المقتضية للأمر في تلك الصلاة مع ارتفاع الأمر بنفسه، فتكون هي المصحّحة له و الموجبة لانعقادها عبادة في الأحوال المذكورة، فظهر الفرق بين المثالين.
لا يقال: إنّ مقتضى ذلك صحّة تلك الصلاة في جميع الأحوال، حتّى في حال الالتفات و العلم بالحرمة، لفرض وجود تلك الجهة فيها مطلقا، و فرض كفاية الجهة في انعقاد الفعل عبادة كذلك.
لأنّا نقول: إنّ تلك الجهة، و إن كانت موجودة فيها في جميع [الأحوال] [٢]، لكن ليست موجبة لانعقاد الفعل عبادة مطلقا، بل إذا لم يكن هناك مانع آخر، كوقوع الفعل عصيانا حيث إنّه لا يجتمع مع وقوعه عبادة، و من المعلوم وجوده حال العلم و الالتفات، فعدم انعقاد الصلاة المذكورة عبادة حينئذ لوجود ذلك، لا لعدم المقتضي له.
[١] في الأصل: ذا.
[٢] إضافة يقتضيها السياق.