تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣١ - زيادات متعلّقة بمسألة اجتماع الأمر و النهي
أيضا يقع المورد المستثنى امتثالا في بعض الأحوال، كما في صورة الغفلة عن النهي أو نسيانه أو الجهل به جهلا يعذر فيه، كما ثبت ذلك في مثل الصلاة في المكان المغصوب، حيث إنّهم حكموا بصحّتها في الأحوال المذكورة- كما مرّت الإشارة إليه في ثمرات تلك المسألة- و لم يحكموا بها في شيء من المثالين المذكورين، فإن كان المانع من الصحّة فيهما هو وجود النهي الواقعي الثانوي في تلك الأحوال، فهو بعينه موجود في الصلاة في المكان المغصوب في الأحوال المذكورة، و إن كان هو فعليّة النهي فمن المعلوم انتفاؤه في الكلّ في تلك الأحوال.
و كيف كان، فلا يرى بين الأمثلة الثلاثة فرق أصلا، فلم يبق وجه لاختلاف حكم بعضها مع بعض.
هذا، مع أنّ هنا إشكالا آخر: و هو أنّ الثاني من المثالين من أفراد محلّ النزاع في تلك المسألة، لكون متعلّقي الأمر و النهي فيه طبيعتين بينهما عموم من وجه، كما في قوله: (صلّ، و لا تغصب) مع أنّهم لم يختلفوا في ثبوت التنافي بين الأمر و النهي في ذلك المثال، بل اتّفقوا على التنافي بينهما من غير بنائهم التنافي على امتناع اجتماع الأمر و النهي، و اختلفوا في ثبوت التنافي في مثل (صلّ، و لا تغصب)، و بنوه على تلك المسألة.
هذا مجمل تقرير الإشكالين.
و الجواب عن الأوّل منهما: أنّه فرق واضح بين قوله (أكرم العلماء، و لا تكرم الفساق) و بين قوله (صلّ و لا تغصب)، حيث إنّ الأمر و النهي في الأوّل، واردان على خصوص كلّ واحد من الأفراد، لكون متعلّقهما من العمومات الاستغراقيّة، و الفرد الّذي هو مورد الاجتماع للعامّين ورد [١] النهي عنه، فيكون المنهيّ عنه ذاته من غير اعتبار جهة فيه أصلا، بمعنى أنّ المنهيّ عنه إنّما هو تمام
[١] في الأصل: ورود ..