تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢١ - الثاني
لا يكون وجوب قبله أصلا، فإنّه ممّا لا يعقل النزاع في إمكانه، بل في وقوع نظيره، بل مثله في الشريعة، كما يظهر للمتتبّع في أبواب الفقه، فإنّ كفّارات الحج و إفطار صوم رمضان من هذا القبيل هذا غاية ما يتخيّل مانعا في المقام.
لكنّ الّذي يقتضيه دقيق النّظر اختصاص المنع بما إذا كان الأمران المتعلقان بالضدّين أو الأمر و النهي المتعلّقين بشيء واحد في مرتبة واحد، [لا] [١] مع اختلاف مرتبتي الأمر و النهي مع كون كليهما نفسيّين، و أمّا إذا كان الأمران المتعلّقان بالضدّين في مرتبتين- بأن يكون أحدهما معلّقا على عصيان الآخر سواء كانا غيريّين أو نفسيّين أو مختلفين أو كان أحد من الأمر و النهي غيريّا، مع اختلاف مرتبتهما على الوجه المذكور، مع كون المعلّق منهما هو النفسيّ- فلا.
و توضيح ذلك يقتضي التكلّم في موضعين:
أحدهما: في تحقيق الحال في الأمر بالضدّين.
و ثانيهما: في تعلّق الأمر و النهي بشيء واحد.
فنقول: أمّا الأوّل منهما فتوضيح المقال فيه أنّ الممنوع منه الملازم للمحاذير المتقدّمة إنّما هو الأمر بالضدّين على الإطلاق بأن يقول افعله و افعل ضدّه- على نحو الإطلاق، و أمّا إذا علّق أحدهما على عصيان الآخر- بأن يقول:
افعله و افعل ضدّه إذا عزمت على ترك ذلك، و لو خالفت ذلك الضدّ و تركته مع تركك للأوّل و عصيانه أعاقبك عليه أيضا، و لست معذورا في مخالفته على تقدير عصيانك الأوّل- فلا.
أمّا أوّلا- فلما نشاهد في طريقة العقلاء من أنّه لو أمر مولى عبده على هذا الوجه لم يقدم أحد على تقبيحه، بل يجوّزون منه ذلك، و يجوّزون منه مؤاخذة العبد على عصيان ذلك الضدّ المأمور به على وجه المعلّق إذا عصاه مع عصيانه
[١] و في الأصل: إذ ..