تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٥ - الجهة الرابعة و فيها مسائل ثلاث حول اختصاص الحديث بمورد الامتنان
و أمّا منعهم جريانه بالقياس إلى سائر الاصناف غير المبتلين بهذه العناوين و الذين هم غير معنونين بعناوينه، كما إذا اكره على إتلاف ما الغير فأتلف، أو اضطرّ إلى إصلاح بيته المنتهي إلى تلف مال الغير، فهو أيضا لأجل توهّمهم: أنّ الحديث الشريف فيه الامتنان على الامّة، و لا امتنان في هذا الرفع [١].
و هذا التعليل فاسد بالضرورة؛ فإنّ الامتنان مراعى بالقياس إلى المعنونين بتلك العناوين، فمن اضطرّ إلى إصلاح داره، يكون في رفع التصرّف المنتهي إلى فساد دار جاره، امتنان عليه، و أمّا جاره فهو ليس مندرجا في هذه العناوين، فالمنّة و لو كانت معتبرة فهي بالقياس إليهم، دون غيرهم. هذا أوّلا.
و ثانيا: لو لم يكن جاريا للزم ممنوعيّته من التصرّف مطلقا، و يكون هو حراما عليه، مع أنّ الضرورة تقضي بجوازه تكليفا؛ و لو كان يجب عليه جبران خساره الجار.
و ثالثا: قد عرفت أنّ المناط رفع الأشياء المذكورة بالنظر إلى الضيق، لا بالنظر إلى الامتنان، و كانت تكفي السعة لجريانه، و هذا بلا إشكال سعة.
و بعبارة اخرى: التصرّف مع الجبران سعة على المضطرّ، و ليس ضيقا على الجار و إن لم يكن منّة عليه أيضا، فإنّه لا تعتبر المنّة، كما عرفت.
فبالجملة إنكار جريانه بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة، و لو كان ممكنا بالنسبة لما يمكن الالتزام بتبعاته، و لكن مجرّد الإمكان غير كاف بعد الإطلاق المزبور، و لا سيّما بالنسبة إلى الكفّارات، و خصوصا بعد تمسّكه (عليه السلام) في الرواية التي مرّت في مسألة الحلف على الطلاق استكراها، بناء على كونها تامّة سندا و دلالة، و قد مرّ
[١]- فرائد الاصول ١: ٣٢٤، نهاية الأفكار ٣: ٢١٢- ٢١٣.