تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٩ - الصورة الثالثة
و أمّا في مثل الدار، و الصلاة، و الحجّ، و غير ذلك ممّا لها العرض العريض في الصدق و التحقّق، فالبراءة قطعيّة، و تفصيل المسألة من جهة الأقلّ و الأكثر في المبحث الآتي إن شاء اللّه تعالى [١].
و فيما نحن فيه، فإن كان العنوان الاتخاذيّ من العامّ المجموعيّ، من قبيل بعض الأمثلة الماضية، فالاحتياط متعيّن، كما في «الدرر» [٢] و «التهذيب» [٣] و ذلك لأنّ إكرام طائفة من العلماء، و ترك بعضهم المعلوم، يضرّ بالصدق، بخلاف ترك بعض الصلاة عمدا، فإنّه لا يضرّ بصدقها، و لذلك قيل: «لو لا الإجمال كان لجريان قاعدة:
«لا تعاد ...» في الترك العمديّ وجه» و إن كان غير وجيه عندي من جهات اخر، فإذا كان الترك العمديّ غير مضرّ بالصدق، فالترك المشكوك أولى به، فعدم جريان البراءة قطعيّ.
و أمّا إذا فرض العامّ المجموعيّ ذا عرض عريض؛ بأن يكون لمفهوم المجموع مثلا سعة في الصدق، فترك فرد من العلماء المعلوم، جائز إذا كان في البين إطلاق، و إلّا فأيضا جائز؛ للشكّ في الوجوب، لا في الصدق.
و بالجملة: مع أنّ ما نحن فيه يشبه الأقلّ و الأكثر من جهة، و لكن لا يشبههما في جريان البراءة؛ لكونه مثلهما على الأخصّي، لا الأعمّي.
و ممّا ذكرنا يظهر حال الأمر بالصوم بين الهلالين؛ بناء على كونه أمرا واحدا، كما يظهر منظور الشيخ (رحمه اللَّه) أحيانا [٤]، فلا تغفل.
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّ في جميع الموارد تكون طبيعة العامّ المجموعيّ، دائرة
[١]- يأتي الجزء الثامن: ٤٠- ٤٢ و ٦٩- ٧٧.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٥٢- ٤٥٣.
[٣]- تهذيب الاصول ٢: ٣٥٦.
[٤]- فرائد الاصول ٢: ٤٧٨.