تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٦ - المسألة الاولى في وجوب الاحتياط في جميع صور الاضطرار
المسألة الاولى: في وجوب الاحتياط في جميع صور الاضطرار
لأحد دعوى: أنّ الاضطرار لا يورث قصورا في العلم على الإطلاق، و لا يمنع عن تنجيزه؛ و ذلك لأنّ الأدلّة الشرعيّة المتكفّلة له، ليست قابلة للاعتماد عليها على إطلاقها؛ سواء كانت من قبيل ما ورد في أدلّة التقيّة [١]، أو في حديث الرفع و غيره [٢]؛ لقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [٣].
و قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٤] و غير ذلك.
فعليه يكون الاضطرار العقليّ و ما يعدّ عذرا عقلا، موضوعا في الأدلّة الشرعيّة، و عندئذ لا يكون إلّا إرشادا إليه، و لا يزيد على ما يحكم به العقلاء، و ما كان شأنه ذلك لا يمكن أن يكون تقييدا لأدلّة الأحكام الأوّلية.
فالعلم الإجماليّ بالتكليف الفعليّ على كلّ تقدير موجود، و الاضطرار إلى المعيّن- و لو كان قبل العلم- لا يمنع عن التكليف الواقعيّ الفعليّ قطعا؛ لإمكان الجمع بينهما، كما جمعناه بين الأحكام الظاهريّة و الواقعيّة [٥]. بل الأمر هنا أسهل، و تكون الأدلّة فيما نحن فيه إمضاء لحكم العقلاء بعذريّة الاضطرار، كما لا تمضي الآيات الشريفة الاضطرار الآتي بسوء الاختيار موافقا لفهم العرف و العقلاء و العقل.
[١]- المحاسن: ٢٥٩/ ٣٠٨، الكافي ٢: ٢٢٠/ ١٨، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٤، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٢.
[٢]- الكافي ٢: ٤٦٢- ٤٦٣، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٣]- البقرة (٢): ١٧٣.
[٤]- المائدة (٥): ٣.
[٥]- تقدّم في الجزء السادس: ٢٥٠- ٢٥٢.