تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨ - الأمر الثالث في اصوليّة مسألة البراءة مطلقا
و على كلّ تقدير: تنقّح هنا الكبرى الكلّية الواقعة كبرى لقياس الاستنتاج، و يحتجّ به الفقيه في مورد الابتلاء.
و أمّا البحث عن خصوصيّات هذه الكبرى، فهو لا يضرّ بصحّتها الإجماليّة التي هي معنونة بين الأخباريّ [١] و الاصوليّ [٢] في الشبهات التحريميّة، و بين الاسترآباديّ [٣] و الاصوليّ [٤] في الشبهات الوجوبيّة.
و من هنا يظهر: أنّ ما صنعه الشيخ الأعظم الأنصاريّ من تخصيص الصور المذكورة بالبحث على حدة؛ لاختصاص بعض الصور ببعض الأدلّة [٥]، غير جائز، و الأمر سهل.
و بالجملة تحصّل: أنّ البحث هنا حول أنّ في محلّ الشكّ في الحرمة و غير الوجوب، أو الوجوب و غير الحرمة- تكليفيّة كانت، أو وضعيّة- يكون المرجع قاعدة «كلّ مشكوك مرفوع» أو قاعدة «كلّ مشكوك ليس بمرفوع».
و على كلّ تقدير: هي قاعدة اصوليّة يستدلّ عليها بالأدلّة الآتية، و هي مورد الخلاف بين الأخباريّين و الاصوليّين؛ بحسب النفي و الإثبات، و بين الاصوليّين أنفسهم بحسب الإطلاق و الخصوصيّات، بعد معلوميّة أنّ المراد من «الشكّ» هو الشكّ غير الاستصحابيّ؛ بناء على اعتبار الاستصحاب.
و لنا أن نقول: هو الأعمّ في مهمّ البحث؛ لعدم جريان استصحاب الأحكام الإيجابيّة، كالوجوب و الحرمة، و العدميّة كعدم الوجوب و الحرمة، و كلّ لجهة خاصّة
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٣، الحدائق الناضرة ١: ٤٤.
[٢]- الفوائد الحائريّة: ٢٣٩- ٢٤٠، قوانين الاصول ٢: ١٦/ السطر ٣- ٥، الفصول الغرويّة:
٣٥١/ السطر ١٧- ١٨، فرائد الاصول ١: ٣١٥.
[٣]- الفوائد المدنيّة: ١٣٨/ السطر ٩.
[٤]- الفصول الغرويّة: ٣٥١/ السطر ١٧- ١٨، فرائد الاصول ١: ٣١٥ و ٣٧٧.
[٥]- فرائد الاصول ١: ٣١٤.