تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٢ - التنبيه الأوّل في حدود جريان البراءة
و هنا تنبيهات:
التنبيه الأوّل في حدود جريان البراءة
لا شبهة في جريان البراءة في الجملة في الشبهات التحريميّة و الوجوبيّة، و ستمرّ عليك مسألة دوران الأمر بين الواجب و الحرام إن شاء اللّه تعالى [١]، و لا شبهة في عدم الفرق بين كون المنشأ لها فقد النصّ، أو إجماله.
نعم، في موارد تعارض النصّين و الأدلّة، لا تجري البراءة؛ لمكان الأمر بالتخيير، فما في كلام القوم هنا من الإطلاق، محمول على ما هو مقتضى القاعدة عندهم، و التنجيز على خلافها كما هو الواضح.
ثمّ إنّه أيضا غير خفيّ: أنّ مقتضى ما مرّ في الجواب الثالث [٢]، عدم الحاجة إلى البراءة؛ لعدم بقاء الشبهة في موارد فقد النصّ، لامتناع بقاء التكليف غير الواصل إلى أحد، فلا حاجة إلى الأصل المذكور، فتدبّر و تأمّل.
هذا، و أمّا الشبهة الموضوعيّة، فقد مرّ الكلام حول جريان البراءة العقليّة حولها [٣]، و عرفت أنّه تجري البراءة فيها في الجملة، إلّا أنّ الشبهات الموضوعيّة
[١]- يأتي في الصفحة ٢٧٦- ٢٨٤.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١٩٧.
[٣]- تقدّم في الصفحة ١٣٥- ١٣٧.