تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣ - الاستدلال بالكتاب الكريم
فنقول: إنّ الاصوليّين استدلّوا بالأدلّة العقليّة و اللبّية و النقليّة على البراءة [١]:
الاستدلال بالكتاب الكريم
فمن النقليّة آيات، أظهرها قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا* وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً* وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ [٢].
و على هذا، تكون الآية ظاهرة في العذاب الدنيويّ، و تكون راجعة إلى أنّ شأنه تعالى، ليس ذلك إلّا بعد إرسال الرسل و بعثهم؛ و دعوتهم إلى الاعتقادات الحقّة و التوحيد و الرسالة، فلا ترتبط بمسألتنا الراجعة إلى فرع من الفروع الجزئيّة.
و حديث الأولويّة [٣]، غير نافع؛ لعدم قطعيّتها، ضرورة عدم ظهور الآية في نفي الشأن عنه تعالى بالنسبة إلى العذاب قبل البعث؛ لقوّة كونه إخبارا عمّا سلف؛
[١]- الفوائد الحائريّة: ٢٤٠- ٢٤٢، قوانين الاصول ٢: ٢٠، الفصول الغرويّة: ٣٥٢- ٣٥٤، فرائد الاصول: ٣١٦- ٣٣٦، كفاية الاصول: ٣٨٥- ٣٩١.
[٢]- الإسراء (١٧): ١٥- ١٧.
[٣]- نهاية الدراية ٣: ٢٩، مصباح الاصول ٢: ٢٥٦.