تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٨ - الصورة الثالثة
و الوجوبيّة، و لا خلاف فيه إلّا ما أشرنا إليه: من إنكار الفقيه الاستاذ (رحمه اللَّه) جريان البراءة العقليّة، و قد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه [١].
الصورة الثالثة:
أن يكون متعلّق الأمر أو النهي العامّ المجموعيّ، كالنافلة في الليل، أو نافلة الظهر و العصر في موارد النذر، أو كالصوم في شهر رمضان، أو في موارد الكفّارة؛ بناء على كون المأمور به عنوانا وحدانيّا ك «مجموع الصيام من الأشهر الكذائيّة» أو فيما إذا ورد النهي عن إكرام مجموع الكفّار، أو المعاشرة مع مجموع المحاربين، ففي موارد الشبهات الموضوعيّة من الوجوبيّة قولان:
من البراءة؛ لأنّه يشبه الأقلّ و الأكثر [٢].
و الاشتغال؛ لأنّه يشبه المحصّل و المحصّل [٣].
و الذي هو الميزان ليس التشابه مع المسألتين، بل المدار على أنّ متعلّق الأمر:
تارة: يكون طبيعة ذات عرض عريض، و عنوانا يطرأ عليه عنوان الصحيح و الفاسد.
و اخرى: يكون من العناوين الدائرة بين الوجود و العدم.
فما كان من قبيل الأوّل، تجري فيه البراءة؛ لما لا يرجع الشكّ في شيء منه إلى الشكّ في تحقّق العنوان.
و ما كان من قبيل الثاني، يلزم فيه الاحتياط؛ لرجوع الشكّ في علم زيد إلى الشكّ في تحقّق إكرام مجموع العلماء، أو إلى تحقّق كفّارة شهرين متتابعين، و هكذا.
[١]- تقدّم في الصفحة ١٣٥- ١٣٧.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٠٠- ٢٠٣.
[٣]- فرائد الاصول ٢: ٤٧٨، تهذيب الاصول ٢: ٣٥٦.