تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٢ - الطائفة الثالثة الأخبار الآمرة بالاحتياط و المتضمّنة له
رجحان الاحتياط- اشير ثانيا إلى تلك القاعدة، فليتدبّر.
و منها: سائر الأخبار الواردة في الاحتياط، ففي «الوسائل» قال: و قال محمّد بن عليّ بن عثمان الكراجكيّ: قال الصادق (عليه السلام): «لك أن تنظر الحزم، و تأخذ بالحائطة لدينك» [١] و غير خفيّ ظهوره في الاستحباب.
و من هذا القبيل ما عن الشهيد: «ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط» [٢].
و ما عن «أمالي ابن الشيخ» عن الجعفريّ قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لكميل بن زياد فيما قال: يا كميل، أخوك دينك، فاحتط لدينك بما شئت» [٣].
و في رواية عنوان البصريّ: «و خذ بالاحتياط في جميع امورك» [٤].
فتحصّل: أنّ المهمّ في هذه الطائفة هو الخبر المعتبر الأوّل، و قد مرّ اندفاع شبهاته خصوصا؛ بنفي بعض ما يتوجّه إلى أخبار الاحتياط عموما، و قد مرّت الإشارة إلى المناقشات فيها؛ عند التعرّض للطائفة الثانية مع حلّها بما لا مزيد عليها، فإنّ توهّم لزوم التخصيص ممنوع، فضلا عن الكثير، و لا يكون الكثير مستهجنا، و لا يلزم الاستهجان من ناحية إباء لسانه عن التخصيص فيما نحن فيه رأسا.
و توهّم خروج المورد في معتبر عبد الرحمن، غير تامّ؛ لأنّ إطلاقه يشمل الشبهات البدويّة قبل الفحص و بعده، و ما هو الخارج هي الوجوبيّة بعد الفحص، لا قبله، فيلزم الاحتياط في التحريميّة على الإطلاق، مع أنّ التزام الأخباريّين لا يفيد
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٧٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٦٥.
[٢]- جامع أحاديث الشيعة ١: ٣٩٦ أبواب المقدّمات، الباب ٨، الحديث ٢٩.
[٣]- الأمالي، الطوسي: ١١٠/ ١٦٨، المجلس الرابع، وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٨/ ٤٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢.
[٤]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٧٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٦١.