تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١٧ - بقي ذكر فروض
التالف فرضا.
نعم، مع قطع النظر عمّا ذكرناه فإنّ مجرّد كون الأصل في الملاقي- بالكسر- مسبّبا، لا يوجب كون الأصل المعارض مع الطرف هو الأصل السببيّ المحيا بعود الخارج و غيره، كما عن ظاهر جمع [١]، و خلافا لجماعة [٢].
اللهمّ إلّا أن يقال: بأنّه مادام لم يرجع أو لم يزل الاضطرار، تقع المعارضة بين الأصل في الملاقي و الطرف، و يسقطان، و إذا عاد و إن لم يكن العائد منجّزا فرضا، و لكن جريان الأصل المسبّبي بعد ذلك محلّ منع، فيلزم الاحتياط بالنسبة إلى الطرف فقط؛ ضرورة أنّ الأصل الجاري فيه سقط بمعارضة الأصل الجاري في الملاقي، و أمّا الملاقي- بالكسر- فلا يحتاج بعد جريان الأصل في السبب إلى الأصل الآخر، بل الشكّ المسبّبي محكوم بالعدم بالتعبّد الثابت في السبب.
و بالجملة: مقتضى القول بعدم تنجيز العلم بالنسبة إلى الملاقى- بالفتح- كما عليه جمع- لأنّ العبرة بحال حدوث العلم، دون تقدّم المعلوم [٣]- هو الاجتناب عن الطرف فقط؛ لسقوط الاصول فيه بمعارضة الاصول في الملاقي قبل عود الخارج، أو زوال الاضطرار، و إذا عاد و زال تجري فيه الاصول طبعا، و نتيجة ذلك رفع الشكّ المسبّبي تعبّدا من ناحية الملاقي- بالكسر- من غير لزوم المخالفة العمليّة، فليتدبّر.
لا يقال: قاعدتا الطهارة و الحلّ في السبب، لا تصلحان لرفع الشكّ في المسبّب؛ لأنّ ميزان رافعيّة الأصل السببيّ، كون المسبّب مترتّبا على السبب ترتّبا شرعيّا، و لو تعبّدنا في الملاقى بأنّه طاهر لا يلزم منه طهارة الملاقي؛ لما لم يرد في
[١]- كفاية الاصول: ٤١٢، نهاية النهاية ٢: ١٣٥، حاشية كفاية الاصول، المشكيني ٤: ٢٢٦، نهاية الدراية ٤: ٢٨٥- ٢٨٨.
[٢]- فرائد الاصول ٢: ٤٢٤، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٨٦.
[٣]- كفاية الاصول: ٤١٢، حاشية كفاية الاصول، المشكيني ٤: ٢٢٦، نهاية الدراية ٤: ٢٨٥- ٢٨٧.