تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٤ - المقام الثاني في الاصول المحرزة
لا معارضة أوّلا، و لا يسقطان معا على فرض المعارضة ثانيا. و قد مرّ أنّ التعارض بالعرض، مجرّد تخيّل و تسويل خارج عن حدود الدلالة الوضعيّة؛ مطابقيّة كانت، أو التزاميّة [١].
و منها: امتناع اعتبار الحجّية لكلّ واحد منهما بعد سقوطه بالمعارضة؛ للغويّة اعتبارها بالضرورة، فلا انصراف يدّعى كي يقال: بأنّه مجرّد دعوى بلا بيّنة و برهان، بل لا يعقل حجّية ذلك.
و فيه ما مرّ: من أنّ اللغويّة هنا كاللغويّة في اعتبار الحجّية الذاتيّة للاستصحاب المسبّبي، و الجواب لا يكون إلّا عن طريق الخطابات القانونيّة. هذا مع ما عرفت من عدم سقوطهما؛ لإمكان حجّية واحد منهما على التخيير، فتأمّل.
و منها: «أنّ المراد من «اليقين» في أدلّة الاستصحاب هي الحجّة، و قضيّة إطلاق «و لكن ينقضه بيقين آخر» [٢] هو الأعمّ من الحجّة العقليّة و الشرعيّة، و لا شبهة في قيام الحجّة العقليّة على وجوب الاحتياط، فليس أطراف العلم الإجماليّ المؤثّر فيه العلم و المنجّز للتكليف الواقعيّ، داخلة في مصبّ إطلاق أدلّة الاستصحاب موضوعا؛ لكون النقض بالشكّ ممنوعا، لا باليقين الأعمّ من الحجّة» هذا ما في «تهذيب الاصول» [٣].
و لعمري، إنّه أقوى الوجوه، إلّا أنّه أيضا غير تامّ؛ ضرورة أنّ الاستصحاب أيضا من الحجج، و أدلّة الاستصحاب واردة على حكم العقل، و مانعة من تماميّة مقدّمات لازمة لدركه وجوب الاحتياط؛ ضرورة أنّه يقال في تقريب تنجيز العلم
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٥٧- ٣٥٨.
[٢]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٣]- تهذيب الاصول ٢: ٢٦٤.