تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥١ - أمّا الآيات
مطلق و عامّ إلّا و قد قيّد و خصّص» مع أنّه لو كان ما أفاده صحيحا للزم حمل جميع الهيئات على الندب في موارد التقييد.
اللهمّ إلّا أن يقال: بأنّه لمكان استلزامه الفقه الجديد، قامت القرينة على خلافه، فليتأمّل.
و في «تهذيب اصول» والدي المحقّق- مدّ ظلّه-: «أنّ هذه الآيات تأبى عن التقييد» [١].
و فيه: أنّ الالتزام بالاحتياط في الشبهات الوجوبيّة ممكن، كما عن الأستراباديّ [٢]، و أمّا في الشبهات الموضوعيّة فأدلّتها حاكمة بجعل الحلّية، فلا يلزم خلاف التقوى تعبّدا و حكومة، و ليست تلك الأدلّة بالنسبة إلى الآيات بلسان التقييد، كما لا يخفى.
و الذي هو حقّ الجواب: أنّ حمل الهيئة على الوجوب النفسيّ، يستلزم تعدّد العقاب في موارد المحرّمات و الواجبات، و هذا ممّا لا يمكن الالتزام به لنا و للأخباريّ.
مع أنّ مقتضى ما تحرّر في المجلّد الأوّل: أنّ في موارد تعلّق الأمر بالطبيعة، يكفي الامتثال مرّة واحدة؛ لما لا أمر بعد ذلك، فلو ورد «أكرم العالم حقّ إكرامه» لا يلزم إكرام جميع العلماء [٣]، و فيما نحن فيه أيضا كذلك، فلو اتقى اللّه في مورد حقّ التقوى و حقّ الجهاد، فلا أمر بعد ذلك، فاغتنم.
و أمّا آية التقييد بالاستطاعة، فهي تشمل الشبهات الموضوعيّة، و الجواب الجواب. مع أنّ وجوب التقوى نفسيّا، غير ممكن الالتزام به، كما اشير إليه.
[١]- تهذيب الاصول ٢: ١٩٤.
[٢]- الفوائد المدنيّة: ١٣٨ و ١٦١.
[٣]- تقدّم في الجزء الثالث: ٢٠٢- ٢٠٤.