تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٥ - المقام الثاني في الاصول المحرزة
الإجماليّ: إنّه لو شرب أحد الإناءين، و صادف الواقع، مع أنّه بلا عذر، يجب عليه الاحتياط، و الاستصحاب عذر، و إنّه كان العقاب على الأطراف غير جزاف، و مع جريان الاستصحاب يكون جزافا، و لا شبهة في تقدّم إطلاق دليل الاستصحاب على التنجّز الثابت بالعقل؛ لأنّه تنجّز غير مناف رفعه للتكليف الواقعيّ الفعليّ من جميع الجهات.
و القول: بأنّ العلم الإجماليّ علّة تامّة [١]، لا ينافي ما ذكرناه كما مرّ [٢]؛ لأنّ الحكم على فعليّته المطلقة باق، و أمّا العقاب فيتبع العذر، و إطلاق دليل الاستصحاب يوجب اعتذار العبد على المخالفة الواقعيّة.
و من هنا يظهر ما في الوجه الآخر: من كون كلّ واحد من الأطراف، من الشبهة المصداقيّة لدليل الاستصحاب؛ ضرورة احتمال كونه بحسب الواقع منجّزا، فلا يكون مجال لجريانه [٣]، و قد عرفت أنّه لا يكون التنجّز إلّا بعد قطع العذر [٤]، و إطلاق الاستصحاب- لتماميّة أركانه- عذر مقدّم على التنجيز الثابت بالعقل.
بقي شيء: و هو توهّم المعارضة بين الصدر و الذيل؛ فإنّ إطلاق الصدر يقتضي جريان الاستصحاب، و إطلاق الذيل يقتضي عدم جريانه؛ لكون اليقين- و هو الحجّة الأعمّ- قائما، و هذه الحجّة الأعمّ يقين عند الشرع؛ و حجّة ممضاة عند الشرع.
و فيه: أنّ حجّية العلم الإجماليّ بالحجّة و بالإطلاق، و الحكم الثابت حسب الأدلّة الأوّلية حجّية عقلائيّة إمضائيّة مثلا، و الاستصحاب حجّة تأسيسيّة، و هي أيضا واردة على تلك الحجّة؛ لأنّ من مقدّمات تلك الحجّة الممضاة، عدم وجود
[١]- حاشية كفاية الاصول، المشكيني ٤: ١٧٦، نهاية الأفكار ٣: ٤٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٢٥- ٣٢٦.
[٣]- تهذيب الاصول ٢: ٢٦٤.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٣٢٥- ٣٢٦.