تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٨ - الطائفة الثالثة الأخبار الآمرة بالاحتياط و المتضمّنة له
إذا أصبتم صيدا فلم تدروا ما عليكم عملا، فعليكم بالاحتياط. و تصير النتيجة بعد ذلك هو الاحتياط العمليّ.
و أمّا الاحتياط في الإفتاء، فقد صنعه عبد الرحمن العالم الفقيه لمّا لم يفت بشيء، و احتمال لزوم الإفتاء بالاحتياط بعيد، كما صرّحوا به [١].
ثمّ إنّ في اشباه المسألة إذا ورد سؤال عن إصابة سبع، و قال: «إذا اصبتم بمثل هذا فلم تدروا ...» فلا يفهم منه إلّا المماثلة في القوّة القاهرة المعجّزة، و تكون الخصوصيّة للقيد تلغي سائر الخصوصيّات بالضرورة، فعلى هذا يكون المسؤول عنه صورة الجهالة الأعمّ، فكما إذا ورد في المثال المذكور: «فعليكم بالفرار» لا يستفاد منه إلّا صورة العجز، كذلك الأمر هنا، فلا تكن من الغافلين، و تلغى خصوصيّة السبعيّة و الحيوانيّة، و يكون الموضوع نفس العجز.
و في بعض كتب الأصحاب لم يذكروا قوله (عليه السلام): «فلم تدروا» فوقعوا في المناقشة، و هذا أيضا من المواضع التي يقع في نظائرها الاصوليّون كثيرا، و لا سيّما و أنّ في كلمة «الفاء» إشعارا قويّا بما افيد.
و ما في كتاب «تهذيب» الوالد- مدّ ظلّه- من نسخة «الواو» [٢] أيضا اشتباه ظاهرا، فراجع. فعلى كلّ تقدير لا بأس بالاستدلال المذكور من هذه الجهة.
نعم، قوله (عليه السلام): «حتّى تسألوا فتعلموا» يناسب الإفتاء، إلّا أنّ المنظور السابق.
مع أنّ التعلّم لأجل العمل نوعا، أقوى منه، فلاحظ.
و يمكن دعوى: أنّ قوله (عليه السلام): «فلم تدروا» يكون بيانا لوجه الشبه و المماثلة؛ أي إذا اصبتم بمثل هذا في عدم العلم و الدراية، فيكون ما هو السبب للاحتياط نفس وجه الشبه، و الوجه الأوّل أقرب.
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٣٤.
[٢]- تهذيب الاصول ٢: ٢٠٣.