تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٠ - القسم الرابع
و غير خفيّ: أنّ ما نذكر من الأمر الغيريّ مجرّد فرض، و إلّا فلا أساس للوجوب الغيريّ، إلّا أنّ مسألتنا هذه أعمّ من التعيين و التخيير العقليّ، أو الشرعيّ.
فإذا كانت القراءة حال التعذّر، باقية على الجزئيّة حسب القانون العامّ، فيدور أمره بين التعيين على المسلك المشهور- و هو الإتيان بالصلاة جماعة [١]- و بين التخيير على مسلكنا: من أنّ في الجماعة ليست للقراءة جزئيّة، و إذا شكّ في ذلك يدور أمره بينهما، فلا بدّ من الاحتياط طبعا؛ لأنّ العلم بالجزئيّة يوجب القطع بالفراغ منها، و هو لا يحصل إلّا بانقلاب حاله من الفرادى إلى الجماعة حتّى يعلم بعدم الجزئيّة، فلاحظ و تدبّر جيّدا.
بقي وجه آخر للبراءة: و هو أنّ مقتضى ما احتملناه و قرّبناه، عدم اختصاص حديث «رفع ... ما لا يطيقون» [٢] بما لا يطاق عرفا، المقدور عقلا، و تفصيله في محلّه [٣].
فما هو المعجوز عنه عقلا مرفوع شرعا، و لا سيّما ذلك بالقياس إلى المسلك المذكور: من فعليّة الجزئيّة حال التعذّر، فعندئذ ترتفع الجزئيّة هنا، كما ترتفع حال الجهالة و السهو و الخطأ و النسيان، فإذا شكّ في هذه المسألة، يرجع إلى حديث رفع الجزئيّة كما مرّ [٤]، و تصير النتيجة في حال الدوران البراءة؛ لأنّ أصالة البراءة عن وجوب السورة، مقدّمة على مقتضى الأمر المعلوم المتعلّق بالصلاة، و إذا أتى بها منفردا يعلم بالفراغ بضميمة الأصل المذكور، و قد خرجنا عن طور المسألة، فليعذرني الإخوان.
[١]- تذكرة الفقهاء ٤: ٢٩٢، إيضاح الفوائد ١: ١٥٤، مدارك الأحكام ٤: ٣٥٠.
[٢]- النوادر، أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، وسائل الشيعة ٢٣: ٢٣٧، كتاب الأيمان، الباب ١٦، الحديث ٤.
[٣]- يأتي في الجزء الثامن: ١٦١.
[٤]- تقدّم في الصفحة ١٠٣- ١١٥.