تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٩ - تنبيه في توهّم اختصاص الحديث بالإكراه و الاضطرار المستوعبين و جوابه
و في صورة الاستيعاب، الدليل يشمل الفرضين: و هو أنّ رفع الجزء و المانع و الشرط، لا يعقل إلّا بعد رفع منشئه، و هو رفع الأمر عن الكلّ، فكون الباقي مورد الأمر بعد رفع هذه الامور، يحتاج إلى الدليل، و المفروض فقده [١].
و يتوجّه إلى الأوّل ما تحرّر في محلّه: من أنّ الطبيعيّ يوجد بنفسه، و حديث فرد الطبيعة من الأكاذيب [٢]، و لو كان هذا الفرد غير نفس الطبيعة، فكيف يسقط الأمر بها بإيجاده؟! فما هو المأمور به- حسبما تقرّر عندنا- بنفسه يتحقّق في الخارج، و التفصيل في محلّه، و لأجل ذلك أنكرنا ما اشتهر بينهم: «من أنّ الصحّة تنتزع من تطابق المأتيّ به و المأمور به» [٣] بل تنتزع من وجود الطبيعة خارجا، كما تنتزع من سائر الطبائع الأصليّة [٤].
و إلى الثاني: أنّ نفي الجزء و الشرط بنفسه ممكن، كوضعهما، و هذا ممّا تحرّر في الاستصحاب [٥]، و حديث امتناع تعلّق الجعل بهما مستقلّا، ناشئ عن عدم ملاحظة المركّبات التأليفيّة التكوينيّة، فإنّ بعد ذلك يتبيّن: أنّ ذلك ممكن واضح بالضرورة؛ فإنّ تشخّص الأمر و الإرادة بما هو، باق في الحالتين: حالة قبل جعل الجزء، و بعده، فلا تخلط.
تنبيه: في توهّم اختصاص الحديث بالإكراه و الاضطرار المستوعبين و جوابه
ربّما يتوهّم: أنّ ترك الجزء أو الشرط، أو إيجاد المانع عن إكراه و اضطرار،
[١]- أجود التقريرات ٢: ١٧٤- ١٧٥.
[٢]- لاحظ ما تقدّم في الجزء الرابع: ١٠٠.
[٣]- مطارح الأنظار: ١٦٠/ السطر ١٤ و ٢١، كفاية الاصول: ٢٢١، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٥٨.
[٤]- تقدّم في الجزء الرابع: ٣١٤- ٣١٦.
[٥]- يأتي في الجزء الثامن: ٤٣٠- ٤٣٦.