تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٦ - القسم الرابع
غير كون الفرادى و الجماعة داخلة تحت الواجب.
نعم، في مقام الامتثال إذا اتي بها جماعة، فلها أحكام خاصّة، و ليست الفرادى و الجماعة من العوارض المنوّعة، كما تحرّر في محلّه [١]، بل المسألة من قبيل المطلق و المقيّد، و يكون المقيّد ندبيّا.
نعم، في مثل المفروض يلزم الدوران؛ لأجل ما يأتي إن شاء اللّه تعالى، فتدبّر.
و بالجملة: صفة الفرادى ليست إلّا معتبرة عن عدم اتصاف الصلاة بالجماعة، و ليست قصديّة بالضرورة.
إذا عرفت ذلك، فمقتضى القاعدة في المثال الأوّل و أشباهه، يختلف حسب اختلاف المباني، فإنّ الطهور المسبّبي لو كان قيدا [٢]، فلا شبهة في لزوم الاحتياط؛ لما يشكّ في حصوله بالتوضّؤ في المثال المذكور، و هكذا في سائر الموارد التي ترجع إلى العلم بالأمر و بحدود المأمور به، و الشكّ في سقوطه، مع عدم وجود أصل يتّكئ عليه في الرتبة السابقة، فلو علم إجمالا أنّه إمّا يباح له الصلاة في هذا المكان معيّنا، أو هو بالخيار بينه و بين المكان الآخر، أو لا يعلم ذلك إلّا بنحو الترديد، فإنّه يحتاط؛ لما يلزم العلم بحصول الشرط المعتبر في العبادة و المأمور به، و هكذا في التوصّليات، فلا فرق بين أنحاء الواجبات التعبّدية و التوصّلية.
و أمّا دعوى جريان البراءة الشرعيّة عن التعينيّة، و لازمه التخيير بالوجدان؛ لأنّ احتمال التعينيّة موجب للشكّ، فيكفي نفيه، و لا يلزم كونه مثبتا [٣]، فهي غير نافعة لو سلّمنا أنّه غير مثبت؛ و ذلك لأنّ الوجوب التخييريّ أيضا قابل للرفع، و فيه
[١]- مباحث صلاة الجماعة من كتاب الصلاة للمؤلّف (قدّس سرّه) مفقودة.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٨٥، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١٤٥.
[٣]- تقريرات المجدّد الشيرازي ٤: ١٣٣.