تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٧ - منع قيام الإجماع على الأخذ بالبراءة
السلف عن كافّة العلماء.
أو الإجماع من المتشرّعة الكاشف عن وجود الحكم بالبراءة بينهم، الواصل إليهم من الأئمّة (عليهم السلام) و لو كان المستند نفس تلك الأخبار، كان لاختلافهم فيها وجه بعد اختلاف الأخبار الواردة، و قد اختلفوا في كثير من المسائل التي هي أقلّ اختلافا في الرواية من هذه المسألة، و الإجماع المذكور يكشف عن ثبوت الحكم بالبراءة الملازمة لنفي الاحتياط، حتّى يكون مخالفا للأخبار الناطقة بالاحتياط [١].
مع أنّه لا معنى لكشف الإجماع البراءة عند عدم الدليل، و قد ورد الدليل على الاحتياط، فما في تقرير العلّامة الأراكيّ (رحمه اللَّه) [٢] لا يخلو من غرابة.
فالمهمّ ثبوت هذا الاتفاق بين السلف الأمجاد، و لا سيّما أصحابنا الأقدمين الآيلين إلى متون الأخبار، و أنّى لنا بإثباته؟! و دونه خرط القتاد؛ لعدم معروفيّة المسألة بينهم على وجه يعنون في كتبهم و رسائلهم، و لا سيّما القمّيين منهم، فليلاحظ.
و غير خفيّ: أنّ تقسيم أصحابنا إلى الاصوليّين و الأخباريّين، من التقاسيم الأخيرة، و ذهاب القدماء- أمثال السيّد، و ابن إدريس [٣]- إلى نفي العمل بالخبر الواحد، لا يورث كونهم قائلين بالاحتياط فيما نحن فيه.
و بالجملة: الطعن على التقريب المذكور؛ بذهاب الأخباريّين إلى الاحتياط [٤]، غير واقع في محلّه ظاهرا، و المسألة تحتاج إلى التأمّل و التدبّر في تأريخ البحث.
[١]- تأتي في الصفحة ١٥٦.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٢٣٥.
[٣]- الذريعة إلى اصول الشريعة ٢: ٥٢٨- ٥٢٩، رسائل الشريف المرتضى ٣: ٣٠٩، السرائر ١:
٤٧.
[٤]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٦٥.