تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٨ - الجهة الاولى في انقسام البراءة إلى شرعيّة و عقليّة و عقلائيّة
الاستدلال بالعقل
خاتمة الكلام: في تحرير الدليل العقليّ على البراءة في الشبهات كلّها، و البحث حوله يقع في جهات:
الجهة الاولى: في انقسام البراءة إلى شرعيّة و عقليّة و عقلائيّة
قد اشتهر تقسيم الاصوليّين للبراءة إلى الشرعيّة، و العقليّة.
و الحقّ: أنّها على ثلاثة: شرعيّة، و عقلائيّة، و عقليّة:
أمّا البراءة الشرعيّة، فهي ما يدلّ من الأدلّة اللفظيّة على حلّية المشكوك؛ و إباحة الشبهة، و المخالف في هذه المسألة جماعة من الأخباريّين، حيث ذهبوا إلى الاحتياط في التحريميّة [١]. و عن بعضهم القول به حتّى في الإيجابيّة [٢].
و أمّا البراءة العقلائيّة، فهي ما يدلّ عليها حكم العقلاء بقبح المؤاخذة بلا بيان، و العقاب على المخالفة بلا برهان، و هذا حكم يستوي فيه جميع العقلاء بالنسبة إلى جميع الموالي، و الظاهر أنّه لا مخالف فيه حتّى الأخباريّين، إلّا أنّهم يعتقدون بتماميّة البيان في الشبهات التحريميّة، و بأنّ العقاب ليس بلا برهان بعد قيام الأدلّة اللفظيّة.
و غير خفيّ: أنّ الأشعريّ أيضا يلتزم بالحسن و القبح العقلائيّين، و يعتقد بعدم عقلائيّة العقاب المذكور [٣].
و أمّا البراءة العقليّة، فهي مفاد حكم العقل و درك العاقلة و امتناع صدور
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٤ و ١٦٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحدائق الناضرة ١: ٤٤، الدرر النجفيّة: ٢٥/ السطر ٨ و ٢٠- ٢١ و ٢٦.
[٢]- الفوائد المدنيّة: ١٣٨ و ١٦١.
[٣]- لاحظ شرح المواقف ٨: ١٨٥، شرح المقاصد ٣: ٢٨٢.