تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٢ - المسألة الاولى في تساوي المحذورين من حيث الأهميّة
العلّامة الخراسانيّ [١] و أتباعه [٢]، حتّى ما في «تهذيب الاصول» [٣] هذا كلّه حول ما هو المرام عقلا.
بقي الكلام في البراءة الشرعيّة، و الحقّ: جريانها الذاتيّ؛ حسب موازين القوانين الكلّية و الخطابات القانونيّة، فإنّ كلّ واحد من الحرمة و الوجوب، و كلّ واحد من الوجوبين و الحرمتين، قابلة للرفع ذاتا، و لا تلزم اللغويّة؛ لما تحرّر مرارا:
من أنّ الخطابات القانونيّة ليست لغويّتها ممنوعة، إلّا إذا كانت لغويّة كلّية، و التفصيل في محلّه [٤].
فما عن العلّامة الأراكيّ (قدّس سرّه): من منع جريانها ذاتا؛ بتوهّم سبق البراءة القطعيّة [٥]، غير تامّ؛ فإنّه مضافا إلى أنّ مجرّد السبق غير كاف، و إلّا يلزم منع جريانها في غير المقام، أنّ الدليل الأقرب هي اللغويّة، و قد أشرنا آنفا إلى وجه عدم اللغويّة.
نعم، تلزم المعارضة بين المصداقين من البراءة فيسقطان؛ بناء على انحفاظ الحكم الواقعيّ في مرحلة الحكم الظاهريّ [٦]، و أمّا بناء على انعدام الحكم الفعليّ واقعا في مرحلة الشكّ و الشبهة [٧]، فلا يتعارضان؛ لأنّ أحد المصداقين مصيب للواقع، و يرفع الحكم الواقعيّ، و المصداق الآخر مخطئ فلا يجري، و لكن لا نعلم المصيب من المخطئ. و هذا أمر مورد خلاف ينشأ بين الأصحاب رحمهم اللّه و تفصيله
[١]- كفاية الاصول: ٤٠٤.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٠٣، نهاية الأفكار ٣: ٢٩٢- ٢٩٣.
[٣]- تهذيب الاصول ٢: ٢٣٨.
[٤]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٣٧- ٤٥٥.
[٥]- نهاية الأفكار ٣: ٢٩٣.
[٦]- كفاية الاصول: ٣١٩- ٣٢١.
[٧]- أنوار الهداية ١: ٢٠٠- ٢٠٢.