تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠١ - الجهة السابعة حول شمول الحديث للامور العدميّة
البراءة العقليّة إشكالا و جوابا [١]- فلا وجه لتوهّم الفرق بين الصورتين، فما عن شيخ مشايخنا: من المناقشة في جريانه بالنسبة إلى موارد يمكن تحصيل العلم فيها بسهولة، إلّا في مثل الطهارة و النجاسة؛ لاقتضاء الأدلّة الخاصّة [٢]، في غير محلّه، بل من تلك الأدلّة يتبيّن الأمر الكلّي، و تكون هي القرينة العامّة على ما ذكرناه.
الجهة السابعة: حول شمول الحديث للامور العدميّة
اختلفوا في شمول الحديث الشريف- بعد الاعتراف بعموم الآثار و الامور الوجوديّة- للامور العدميّة، فذهب جمع منهم إلى الشمول [٣]، فيكون ترك الصلاة عن إكراه في جميع الوقت مشموله، و هكذا إذا نذر ترك شرب ماء كذائيّ، فاكره على الشرب.
و أنكر بعضهم معلّلا: «بأنّ الظاهر من الحديث، تنزيل الموجود منزلة المعدوم، و هو مقتضى الرفع، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود» [٤].
و اورد عليه: «بأنّ التنزيل ليس واقعيّا، فلا فرق بين الاعتبارين» [٥].
و الذي يظهر للناظر البصير: أنّه إذا كان مورد النسيان أو الإكراه، موضوعا لحكم مثلا، فالرفع ينتج، سواء كان ذلك الموضوع وجوديّا، أو عدميّا، و إذا لم يكن مورد الحكم فلا رفع في الفرضين.
مثلا: إذا نسي ترك البيع و الشراء حال الاعتكاف، أو نسي تروك الاحرام،
[١]- يأتي في الصفحة ١٣٣.
[٢]- لم نعثر عليه في كتب العلّامة الحائري، و لم نقف على الناقل أيضا في هذه العجالة.
[٣]- نهاية الأفكار ٣: ٢١٩، تهذيب الاصول ٢: ١٥٩.
[٤]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٥٢- ٣٥٣.
[٥]- نهاية الأفكار ٣: ٢١٩.