تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٨ - القسم الرابع
للمأموم فيها، كما هو الأقرب عندنا، و على هذا ليست الجماعة متعيّنة عليه، فيدعوه الأمر الغيريّ إلى القراءة الناقصة أو الجماعة على التخيير؛ للتوقّف، ضرورة أنّ الأمر النفسيّ، سقوطه موقوف على هذا أو ذاك، و إذا شكّ في ذلك يلزم الدوران بين التعيين و التخيير.
و أمّا ما في كلام العلّامة النائينيّ [١] و غيره [٢]: «من أنّ في مورد التعذّر تتعيّن الجماعة؛ لأنّ التخيير بين الفرادى و الجماعة، من التخيير الأصليّ الشرعيّ. و يحتمل أن تكون الجماعة مستحبّا يسقط به الواجب» فهو غير صحيح؛ ضرورة أنّ الجماعة و الفرادى، ليستا إلّا من تبعات الطبيعة المتنوّعة، و لا تتنوّع تلك الطبيعة ثانية بهما، فإنّ الفرادى عدميّة، و لا تكون قصديّة. بل جماعة الإمام أيضا قد تحصل، و لا تكون قصديّة؛ لإمكان عدم اطلاعه على اقتداء المأموم به، و إنّ في مورد تعذّر أحد طرفي لتخيير، لا يتعيّن الطرف الآخر شرعا، و لا عقلا في المقام؛ لإمكان جريان حديث «رفع ... ما لا يطيقون» في أمثال البحث، كما أشرنا إليه في محلّه [٣]، فيجوز حينئذ اختيار الفرادى الناقصة.
مع أنّ كون الجماعة مستحبّة يسقط بها الواجب، غلط؛ لأنّها صفة تعرض المصداق، و ليست شيئا آخر مباينا للصلاة، بل هما متّحدان، و يكون من الأفراد المستحبّة بطروّ الكماليّات الخارجة عن الطبيعة، و التفصيل في محلّه [٤].
و أمّا قضيّة القواعد في صورة الشكّ في أنّ جزئيّة القراءة بالنسبة إلى المتعذّر، ثابتة لأجل أحد الاحتمالين، فمقتضى القاعدة هي البراءة؛ للشكّ في أنّه يجب عليه
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٣٠- ٤٣١.
[٢]- مصباح الاصول ٢: ٤٥٢.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٢٤٠.
[٤]- مباحث صلاة الجماعة من كتاب الصلاة للمؤلّف (قدّس سرّه) مفقودة.