تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٣ - المسألة الثانية حول القول بالتفصيل في المقام
لأنّ ما هو مورد الاضطرار غير ما هو مورد التكليف، و لو صحّ ما في «الكفاية» [١] يلزم جواز رفعه بالإناءين و إن تمكّن من رفعه بإناء آخر معلوم الحلّية، مع أنّه غير ملتزم به قطعا.
و أمّا الوجه الثاني، فهو أيضا غير تامّ؛ لأنّ الاضطرار العقليّ لا يسوّغ التصرّف، لإمكان ردع الشرع و التزامه بتبعاته، و ليس هو مثل العجز، فلا بدّ و أن يرجع إلى الشرع. و قياس ما نحن فيه بالعلم بالتكاليف [٢]، في غير محلّه؛ ضرورة أنّ هناك تكاليف مستقلّة، فإذا لزم من الاحتياط اختلال فلا بدّ من التجزّي فيه، بخلاف ما نحن فيه، فإنّه تكليف واحد، فإذا ورد قيد أو قصور ذاتيّ لأجل شيء فلا وجه للاحتياط؛ لعدم انعقاد العلم طبعا.
نعم، يمكن إجراء البراءة تشبّثا بأنّ التطبيق مباح شرعا، و الانطباق قهريّ، و لا يعقل التزام الشرع بعد ذلك بالحكم، فإذا كان العلم لاحقا فلا يمكن تأثيره.
و غير خفيّ: أنّ التطبيق لا يحصل إلّا فيما يتعقّبه الارتكاب و رفع الاضطرار، فلا تجري قاعدة الإباحة في الطرف كي يقال بالمعارضة و السقوط.
فمجرّد تماميّة المقتضي و فقد المانع- بمعنى أنّ العلم قابل للتأثير، و لا يمنع عنه شيء- غير كاف، بل بعد كون الجهالة بالموضوع موجودة، و الاضطرار و إن لم يتعلّق بالخارج، و لا بمتعلّق التكليف، يجوز قصور العلم؛ للزوم ترخيص الشرع في مورد يجوز كونه مورد التحريم، و هذا مستحيل، فلا يبقى التكليف الصالح، و لا العلم بالتكليف الفعليّ؛ كي تلزم قاعدة الاشتغال بوجوب الاحتياط في الطرف، و السرّ أنّ إباحة التطبيق شرعيّة، و هي تمنع عن التنجيز.
و هذا أولى ممّا في تقريرات العلّامة الأراكيّ (قدّس سرّه) [٣] لما فيه نقاط ضعف؛ من
[١]- كفاية الاصول: ٤٠٨- ٤٠٩.
[٢]- فرائد الاصول ٢: ٤٢٦، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٦٣.
[٣]- نهاية الأفكار ٣: ٣٥١.