تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٣ - المقام الأوّل في أصل اشتماله على المجاز
المقام الأوّل: في أصل اشتماله على المجاز
فربّما يقال: إنّه يشتمل على المجاز في الكلمة، و الإسناد:
أمّا الأوّل: فلأنّ «الرفع» موضوع لأن يتعلّق بالموجود، بخلاف «الدفع» فإنّ «الصدقة تدفع البلاء» [١] معناه المنع عن حدوثها، و إذا كانت ترفع البلاء فهي تزيل البلاء الموجود.
فعلى هذا، استعمال «الرفع» في «ما لا يعلمون» مجاز؛ للزوم النسخ إذا كان التكليف موجودا، و لا يعقل بالنسبة إلى العقاب، فيكون دافعا بالقياس إليه.
نعم، بالقياس إلى سائر الفقرات، يكون مستعملا فيما هو الموضوع له؛ لأنّ جميع العناوين المذكورة قابلة للتحقّق، و يتعلّق بها الرفع بعد وجودها.
و ربّما يتخيّل: أنّ بقاء الوجود لا معنى له، بل الوجود الباقي في الحقيقة فيوضات متتالية. و لكنّه كلام لو كان له وجه، فهو في الافق الأعلى، لا في هذه الآفاق، حتّى الحكيم الفيلسوف الإلهيّ لا يقول إلّا بالاستدامة، و كون الحركة سكونات متعاقبة، كلام باطل في محلّه [٢].
و أمّا الثاني: فإنّ رفع الحجر تكوينا صحيح و حقيقة؛ لإمكانه، و لذلك ورد في محلّه: «ارفعهما عن صدرها؛ فإنّهما و اللّه أبكيا ملائكة السماء» [٣] لأنّ هناك يرفع واقعا، و أمّا في غير «ما لا يعلمون» فلا رفع واقعا؛ لأنّ جميع العناوين موجودة في الخارج، فتلزم المجازيّة في الإسناد.
نعم، في «ما لا يعلمون» يكون الرفع- على تقدير كون المرفوع نفس الحكم
[١]- طب الأئمّة: ١٢٣.
[٢]- لاحظ الحكمة المتعالية ٣: ٢٧- ٢٩.
[٣]- بحار الأنوار ٤٣: ١٧٩.