تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٠ - الطائفة الثالثة الأخبار الآمرة بالاحتياط و المتضمّنة له
عبارات القوم [١]؛ لاحتمال كونه غيره، لأنّ هناك ابن داود آخر غير المروزيّ، و الخفّاف، كابن الجارود المتوفّى سنة ٢٠٤ ه إلّا أنّ مقتضى قول السمعانيّ أنّ المنقريّ توفّي سنة ٢٣٤ ه [٢] فينبغي كونه من أصحاب الرضا و الهادي (عليهما السلام) فيشكل جدّا تمييزه.
و ثانيا: في كفاية مجرّد توثيق النجّاشي، إشكال محرّر في محلّه، فلا بدّ من القرائن الاخر المتقنة الراجعة إلى تأريخ الرجل راويا، و مرويّا عنه، و رواية كثرة، و كتبا، و غير ذلك.
ثمّ إنّ في متن الحديث غرابة؛ لظهور قوله: «تستتر عنّا الشمس، و ترتفع فوق الجبل حمرة» و قوله: «يتوارى عنّا القرص، و يقبل الليل، و يزيد الليل» يورث أنّ مراده من «الحمرة» ليس المشرقيّة؛ لأنّ هذه العبارات تنادي: بأنّ الليل داخل، و الحمرة المشرقيّة زائلة، و لا يناسب ذلك أذان المؤذّنين، فإنّهم يأذّنون قبل ذلك لمجرّد تواري القرص، من غير انتظار ارتفاع الحمرة إلى فوق الجبل.
و قوله: «يرتفع» بضميمة قوله: «حتّى تذهب الحمرة» يشهد على أنّ تلك الحمرة هي المشرقيّة، ففي نفس الرواية مناقضة بحسب الظاهر.
و أمّا ما في كلام القوم: من كونها صادرة تقيّة [٣]، فغير صحيح؛ لذهاب العامّة إلى كفاية تواري القرص، و قوله (عليه السلام): «أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة» خلاف فتواهم، و يورث أنّ عملهم غير صحيح، فيعلم منه أنّ هذه مع كونها مكاتبة، على خلاف التقيّة، و لا يناسب التقيّة حتّى الأمر بالاحتياط؛ للزوم كون عملهم على
[١]- لاحظ تنقيح المقال ٢: ٥٩/ السطر ٢٨.
[٢]- لاحظ قاموس الرجال ٥: ٢٦٧.
[٣]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٧٧، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٣٤، نهاية الأفكار ٣: ٢٤٧، تهذيب الاصول ٢: ٢٠٤.