تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٤ - و أمّا العقل
محلّه [١]، فالإشكال على الأخباريّين نقضا بالشبهات الموضوعيّة و الوجوبيّة [٢]، في غير محلّه؛ لأنّ مقتضى بعض الوجوه عندهم، جواز الترخيص، و رخصة الشرع فيها.
إذا تبيّنت هذه الوجيزة المحتوية على مقدّمات، فللاصوليّ دعوى العلم الإجماليّ تأييدا للأخباريّين في الشبهات التحريميّة، و لمحمّد الأستراباديّ مطلقا:
بأنّ الإسلام طلع و تضمّن الإلزاميّات التحريميّة و الإيجابيّة الواقعيّة غير المتغيّرة باختلاف الطرق و الأمارات، و المحفوظة على واقعها الأوّلي، فمقتضى العلم الإجماليّ في ناحية الإلزاميّات الإيجابيّة، منفيّ مثلا؛ لأنّ المقدار المعلوم بالإجمال، موجود في الطرق و الأمارات القائمة البالغة، و المحتملات الزائدة مثلا مورد البراءة حسب الاتفاق؛ لجواز ترخيص الشرع في مثل المقام.
و أمّا في ناحية الإلزاميّات التحريميّة، فمقتضى العلم الإجماليّ، لزوم الاجتناب عن المحتملات و الشبهات؛ ضرورة أنّ صورة العلم الإجماليّ أوّلا صورة قضيّة منفصلة مانعة الخلّو، لا حقيقيّة، فإذا وصلت الطرق و الأمارات بمقدار المعلوم بالإجمال، يكون الزائد لازم الاجتناب؛ لاحتمال كون هذا الزائد هو الواصل بتلك الطرق، و المعلوم بالإجمال بعد باق في ناحية المحتملات، و يكون منجّزا.
فما في كلام الاصوليّين: من انحلال العلم حقيقة تارة [٣]، أو حكما اخرى؛ و أنّ الزائد غير منجّز [٤]، غير صحيح؛ ضرورة أنّ المراد من «الانحلال» إن كان عدم وجود القضيّة المنفصلة على حالها، فهو حقّ لا ريب فيه، و يكون الانحلال حقيقيّا؛ لما لا علم تكوينا بالإجمال.
[١]- يأتي في الصفحة ٣١٩- ٣٢٧ و ٣٨٤- ٣٩٠.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٧٩، نهاية الاصول ٢: ٥٨٠.
[٣]- فرائد الاصول ١: ٣٥٤، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٣٨، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٧٨، مصباح الاصول ٢: ٣٠٤- ٣٠٦.
[٤]- كفاية الاصول: ٣٩٤- ٣٩٥، نهاية الأفكار ٣: ٢٥١- ٢٥٢.