تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٧ - الأمر الثاني حول الاحتياط في التعبّديات
ناحية اعتبار قصد الوجه و التمييز [١]، غير جيّدة من الأصاغر، فضلا عن الأكابر.
و اخرى: من ناحية أنّ عباديّة العبادة منوطة بالانبعاث عن الأمر، و في صورة العلم بالأمر يكون الانبعاث مستندا إلى الأمر؛ لطريقيّة العلم، و أنّه مغفول عنه، و أمّا الاحتمال فهو ليس مغفولا عنه، فيكون الانبعاث عن الأمر المحتمل، و إذا لم يكن أمر، أو كان أمر واقعيّ، لا تقع العبادة عبادة، فتكون تشريعا سواء صادف الاحتمال الواقع، أو خالف.
و هذا التقريب أولى من قولهم: «بأنّ في صورة احتمال الأمر، تقع العبادة تشريعا في صورة عدم وجود الأمر» [٢] فإنّه بيان ممنوع؛ ضرورة أنّ المحتاط أوّلا:
لا يريد التشريع، و لا يعقل التشريع، كما تحرّر في محلّه [٣].
و ثانيا: عند الشكّ في تحقّق التشريع، يرجع إلى البراءة، فببركة البراءة ترتفع حرمة التشريع، و يبقى رجحان الاحتياط على حاله، فلا يقع الأمر دائرا في العبادات بين رجحان الاحتياط، و مرجوحيّة التشريع، و الثاني يوجب انتفاء موضوع الأوّل، بل ببركة البراءة يبقى للاحتياط موضوع بلا محذور عقليّ، و لا شرعيّ.
و توهّم: أنّ احتمال الحرمة الواقعيّة يزاحم رجحان الاحتياط، مندفع بأنّ في التشريع في العبادة، تكون الحرمة منحصرة بمرحلة الإثبات، و لا مبغوضيّة ثبوتيّة للتشريع؛ فإنّ ما هو المبغوض هو التديّن بما ليس من الشرع، و هو معنى إثباتيّ.
فتحصّل: أنّ ما أفاده القوم بيانا لممنوعيّة جريان الاحتياط في العبادات، غير تامّ و غير وجيه، بخلاف ما ذكرناه، فإنّه يستلزم كون العمل العباديّ تشريعا على كلّ
[١]- لاحظ نهاية النهاية ٢: ١١٢، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٠٠، الهامش، حقائق الاصول ٢: ٢٦١.
[٢]- فرائد الاصول ١: ٣٨١، و لاحظ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٠٠.
[٣]- تقدّم في الجزء السادس: ٢٧١.