تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤ - الاستدلال بالكتاب الكريم
أي ما كنّا في الأيّام السالفة كذا، فلا يقاس بالآيات الاخر [١]، مثل قوله تعالى: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ [٢] و غيره [٣]، فإنّه نفي عن الحال، و هذه الآية نفي عن الماضي، فإذا لم تكن بصدد نفي الشأن عنه تعالى، لا يثبت بها ما هو المطلوب في المقام، كما لا يخفى.
و إطالة البحث حولها بعد ذلك، ممّا لا معنى لها. و كون بعض الآيات السابقة راجعة إلى مسائل القيامة [٤]، لا يضرّ بظهورها هنا في العذاب الدنيويّ؛ لمناسبة أقوى في ذيلها، كما مرّ.
و أمّا الإشكالات الاخر، فهي كلّها قابلة للدفع، من غير أن يلزم كون الاصوليّ جدليّا في هذه الناحية.
ثمّ إنّ هناك آيات استدلّ بها على البراءة إجمالا، و هي كلّها مذكورة في المفصّلات [٥]، و قد عدلنا عنها؛ لما يشكل تتميم الاستدلال بها.
نعم، قد استدللنا سابقا على المسألة بقوله تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [٦].
و حيث إنّ الآيات السابقة عليها و اللاحقة بها، غير مربوطة بالعذاب الدنيويّ، فتكون هذه الآية خالية من الإشكال المذكور آنفا.
[١]- درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٨٨، أنوار الهداية ٢: ٢٤، مصباح الاصول ٢: ٢٥٦.
[٢]- آل عمران (٣): ١٧٩.
[٣]- الأنفال (٨): ٣٣.
[٤]- نهاية الدراية ٣: ٢٩، أنوار الهداية ٢: ٢٤.
[٥]- قوانين الاصول ٢: ١٧/ السطر ٦- ٧، مفاتيح الاصول: ٥١٨/ السطر ١٤- ١٨، فرائد الاصول ١: ٣١٦- ٣١٨، نهاية الأفكار ٣: ٢٠١- ٢٠٨.
[٦]- النساء (٤): ١٦٥.