تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨١ - جولة إجماليّة حول المسألة
و توهّم: أنّه ربّما تكون في الواجبات القطعيّة ألسنة الروايات مختلفة، كما في مثل الصوم و الصلاة، غير نافع؛ لأنّ وجوبها ضروريّ، و لا يستكشف من الآثار و الأخبار، فلا يضرّ به اختلاف المآثير، بخلاف الوجوب المشكوك، كما نحن فيه.
ثمّ إنّ شريعة الإسلام شريعة سهلة سمحة، لها المبادئ المختلفة، و بحسب تلك المبادئ المختلفة تختلف الآثار و الأخبار، مثلا من المبادئ ملاحظة سياسة المدن و المنزل، و ملاحظة سهولة الأمر على المسلمين، و ترغيب الناس في الإسلام، فإذا كان هذا مبدأ فلا يصدر منه إلّا «كلّ شيء حلال» [١] و «كلّ شيء طاهر» [٢] و «رفع ... ما لا يعلمون» [٣] و أمثالها.
و حيث إنّه شرع يحافظ على مصالح العباد الروحيّة و الجسميّة الفرديّة، و يلاحظ أنّ الترغيب المذكور ربّما يوجب التهتّك، فيصدر بمبدئيّة ذلك أوامر التوقّف و الاحتياط، و أنّ «ما اشتبه عليك علمه فالفظه، و ما أيقنت بطيب وجهه فنل منه» [٤].
فلا تهافت بين هذه الروايات؛ لاختلاف تلك المبادئ الراجعة إلى سياسة كلّية لازمة، و سياسة فرديّة راجحة، أو لازمة في المجموع، لا بلحاظ الضرر فردا، فإنّه إذا كان المولى يجد تجنّب جمع ندبا عن الشبهات، فله الأمر الندبيّ به و لو كان لازما في الجملة؛ لوصوله إلى مقصوده، فلا تخلط.
ثمّ إنّه لا وجه يعتنى به للتفصيل بين الشبهات التحريميّة الحكميّة
[١]- الكافي ٦: ٣٣٩/ ٢، وسائل الشيعة ٢٥: ١١٨- ١١٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١.
[٢]- المقنع: ١٥، مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٠، الحديث ٤.
[٣]- الخصال ٢: ٤١٧/ ٩، التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤.
[٤]- نهج البلاغة: ٤١٧، الرسائل ٤٥.