تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٩ - الطائفة الاولى ما تدّل على الردّ إلى اللّه و إلى أهل البيت
هذه الطائفة [١]، فلاحظ و اغتنم. و في كثير من أخبار المسألة [٢]، شواهد على أنّ المنع الوارد، ناظر إلى الزجر عن القول بغير العلم في موارد الشبهة، فراجع و تدبّر.
هذا، و غير خفيّ: أنّه لا معنى للردّ إلّا ردّ إبراز الرأي و إظهار العلم؛ فإنّ ردّ العمل الشخصيّ أو ذات المشتبه، ممّا لا مفهوم صحيح له، فجميع الأخبار المشتملة على الردّ إلى اللّه و الرسول و الأئمّة (عليهم السلام) أجنبيّ عن هذه المسألة بما ذكرناه، لا بما في كلام الآخرين [٣].
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّه لا يجوز للأخباريّ الإفتاء بالاحتياط مستندا إلى هذه الطائفة، بل مقتضاها منعهم عنه أيضا، فعليهم السكوت بمقتضاها، و لنا الجري العمليّ على طبق أدلّة الحلّ و البراءة، و لا منع ثبوتا من التفكيك بين ممنوعيّة إظهار النظر و الإفتاء، و بين الجري العمليّ بارتكاب الشبهة أو تركها، كما هو الواضح في جواز الجري العمليّ على طبق الاستصحاب مثلا، و حرمة الإفتاء على طبقه، أو الإخبار و الشهادة مثلا على وفقه، بل هذا التفكيك يساعده الذوق، و يناسبه الاعتبار.
فتحصّل إلى هنا: أنّ هذه الطائفة عند الاصوليّ إمّا لا سند لها، أو فيها الإجمال، أو تكون معرضا عنها، أو راجعة إلى اختلاف الخبرين؛ بالردّ إلى الكتاب و الترجيح به. و على مبنى الأخباريّ من صحّة إسناد جلّها؛ لكونها في الكتب المعتبرة، تكون أجنبيّة عمّا هو الغرض المهمّ في النزاع هنا كما عرفت، و لازمه ممنوعيّتهم عن الإفتاء بالاحتياط.
و أمّا نحن معاشر الاصوليّين، ففي مخلص منها؛ لأقوائيّة الأدلّة القائمة على جواز الإفتاء من هذه الأخبار قطعا. و قضيّة أدلّة جواز الإفتاء، عدم الفرق بين
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٢٨ و ٤٠.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٤- ١٦٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ١ و ٤ و ١٩ و ٢١ و ٣٦.
[٣]- فرائد الاصول ١: ٣٤٢، نهاية الأفكار ٣: ٢٤٢، تهذيب الاصول ٢: ١٩٥- ١٩٧.