تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٠ - الأمر الثالث في المراد من أوامر أخبار الاحتياط
مضت بتفصيل [١].
و حيث إنّها تحتمل الاحتمالات الكثيرة، و لكن خرج منها احتمال كون الأمر فيها نفسيّا [٢]، و هكذا احتمال كون الأوامر طريقيّة منجّزة للأحكام الواقعيّة [٣]؛ لما عرفت من جريان البراءة و تقدّمها عليها [٤]، يبقى من بينها كونها إرشادا إلى حسن عنوان «الاحتياط» أو إرشادا إلى ملاحظة الواقعيّات حتّى الإمكان، و عدم الوقوع في المهالك، و عدم الابتلاء بالحزازة الروحيّة [٥]، أو إرشادا إلى تبعات الواقعيّات المحرّمة شرعا و غير الحرام فعلا؛ من كدورة القلب، و تهيئته للدخول في سائر المبغوضات، و تسهيل الأمر عليه.
و الإنصاف: أنّ ما هو منشأ الأمر بالتوقّف و الاحتياط أمر غير مولويّ، و لا طريقيّ، و هو ملاحظة امور كثيرة دنيوية و اخرويّة، روحيّة و جسميّة، و يظهر كلّ ذلك من بعض العلل المذكورة في نفس الأخبار، كما لا يخفى.
و يمكن دعوى: أنّ الأخبار ظاهرة في وجوب الاحتياط، و هي على هذا مورد الإعراض، فلا طريق لنا إلى فهم الرجحان الشرعيّ.
أو دعوى: أنّها معارضة بأخبار البراءة، و قد امرنا بالأخذ بالأقوى و الأشهر، فإثبات الرجحان الشرعيّ الإرشاديّ- أي أنّ الشرع أيضا وافق العقل في هذا الإرشاد- مشكل. و كون الإجماع مستنده هذه الأخبار محلّ منع.
اللهمّ إلّا أن يقال: بالعلم الإجماليّ بالتواتر المعنويّ، أو الإجماليّ، فليتأمّل جيّدا.
[١]- تقدّم في الصفحة ١٦٠- ١٨٢.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٩٩.
[٣]- نهاية الأفكار ٣: ٢٦١.
[٤]- تقدّم في الصفحة ١٧٧- ١٧٨.
[٥]- فوائد الاصول ١: ٣٤٢- ٣٤٣.