تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٦ - منع قيام الإجماع على الأخذ بالبراءة
الثانية، دون الاولى؛ للزوم الدور في الاولى، دون الثانية [١].
و اجيب عنه في «التهذيب»: «بأنّه مستحيل في صورة الجعل الابتدائيّ، و أمّا في مثل ما نحن فيه من اقتضاء الإطلاق اشتراك الكلّ، و من اقتضاء الحكومة اختصاص المانعيّة في ظرف مخصوص، فلا محذور فيه، بل هو واقع شائع» [٢].
و فيه:- مضافا إلى أنّه بحث خارج عن بحوث المقام، كما لا يخفى- أنّ الدور نشأ من ملاحظة الإرادة الجدّية؛ و أنّه لا يعقل بحسب الجدّ اختصاص المانعيّة بالعالم بها، و لا فرق بين الصورتين.
نعم، قد أشرنا إلى إمكان الفرار من الدور في نسيان الجزء و الجزئيّة، و لزوم اختصاص الجزء بالذاكر بالجزئيّة [٣]، كما ذكرنا في مباحث اخر [٤] كيفيّة الفرار منه بما لا مزيد عليه.
و إجماله: أنّ شرط كون شيء مانعا جدّا، هو العلم بالخطاب و المانعيّة الإنشائيّة، فيلزم اختلاف الموقوف و الموقوف عليه طبعا، ففي ناحية يكون الموقوف وجود الحكم الإنشائيّ، و في الاخرى وجود الحكم الجدّي.
هذا آخر ما ذكرناه حول الحديث الشريف، و فيه مسائل كثيرة تأتي في محالّها فقها و اصولا، فلا تذهل.
منع قيام الإجماع على الأخذ بالبراءة
هذا تمام ما يتعلّق بالأدلّة النقليّة الناهضة على البراءة في الشبهات الحكميّة، و الموضوعيّة، و الإيجابيّة، و التحريميّة، و بقي منها الدليل اللبّي؛ و هو الإجماع من
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٤٥- ٤٤٦.
[٢]- تهذيب الاصول ٢: ١٧٢.
[٣]- تقدّم في الصفحة ١٠٦.
[٤]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٣٧، و في الجزء السادس: ١١٨- ١٢٥.