تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧ - و منها معتبر عبد الصمد بن بشير
يرتكب عن جهالة، فيكفي لدخول «الباء» كون مدخولها دخيلا في الجملة.
و الذي يتوجّه أوّلا: أنّ «الجهالة» بحسب اللغة، أقرب إلى السفاهة- بحسب الاستعمال- من الجهل ضدّ العلم [١]، كما تحرّر في ذيل آية النبأ [٢]، إلّا أنّه يمكن دعوى: أنّ بمناسبة المورد لا يكون المراد هنا إلّا ضدّ العلم أو الأعمّ.
و هكذا الأمر إذا قيل: إنّ مورد الخبر هو الجهل بعد الفحص، و إلّا فهو ليس عذرا، و لا وجه لكونه منه لينحصر بالغفلة.
و فيه: أنّه قانون عامّ و لو كان مورده الغفلة.
و ثانيا: أنّ من المحرّر فيما سلف عدم كون «الجهالة» ما هو معناها اللغويّ [٣]؛ لاشتراك موارد الأدلّة و غير تلك الموارد في الجهل بالواقع، فيلزم شمول الآية لتلك الموارد.
و توهّم الشمول استعمالا، مع حكومة أو ورود أدلّة الأمارات عليها، غير صحيح جدّا، بل الغاية لا تشمل موارد الأمارات و الحجج الشرعية بذاتها، كما تحرّر في محلّه [٤]، فيكون «الجهالة» و «الجهل» هو المعنى المخصوص بغير موارد قيام الدليل، فلا تعارض أخبار الاحتياط؛ لأنّها ضدّ الجهالة، فلا ينفع الاصوليّ أمثال هذه الروايات و تلك الآيات فيما هو مهمته، كما هو الظاهر.
و توهّم: أنّ الظاهر من «الجهالة» و لو كان ضدّ الدليل و الحجّة، أو بلا دليل و بلا حجّة؛ أي يكون الارتكاب بدونه، و لكن المنصرف من الدليل و الحجّة هي الأمارات القائمة على الأحكام في موارد الجهل، غير ثابت بعد، كما لا يخفى
[١]- لاحظ مجمع البحرين ٥: ٣٤٥.
[٢]- تقدّم في الجزء السادس: ٤٦٧- ٤٦٩.
[٣]- تقدّم في الجزء السادس: ٤٦٧- ٤٦٩ و في هذا الجزء: ٣٥.
[٤]- تقدّم في الجزء السادس: ٣٣٨.