تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٢ - الجهة الرابعة و فيها مسائل ثلاث حول اختصاص الحديث بمورد الامتنان
البعث و الزجر، دون أصل البعث و الزجر و الطلب، و هكذا.
أم المرفوع تمام التكليف و الإرادة؛ لكفاية الامتنان المستند إلى الوجوب و الحرمة لرفع التكليف؟
و بعبارة اخرى: كما أنّ في موارد الشكّ في الاستحباب و الكراهة، لا موجب للتمسّك به؛ لما لا منّة، كذلك فيما نحن فيه لامنّة في رفع تمام مراتب الكلفة، بل يكفي رفع الإلزام النفسيّ أو الغيريّ و الشرطيّ.
و الذي هو مقتضى العقل امتناع التجزئة؛ من غير فرق بين كون المتجزّئ نفس الإرادة، أو البعث، فإنّ الثاني بسيط واضح المنع، و الاولى جزئيّة شخصيّة. و لو كانت الإرادة الشديدة قابلة لرفع شدّتها، لما كان وجه لقولهم: «بأنّ الأحكام متضادّة بالأسر [١]؛ إمّا بالذات، أو بالغير» فمنه يعلم امتناع كون المرفوع شدّة الإرادة.
و لذلك قلنا في حديث رفع القلم ببطلان عبادة الصبيّ [٢]، و إنّها لو كانت صحيحة فهي لأجل الجهة الاخرى المحرّرة في محلّها: و هي أنّ الأمر بالأمر بالشيء، أمر بذلك الشيء، أو يكفي أصل المطلوبيّة الذاتيّة [٣].
و الذي يقتضيه فهم العرف و العقلاء؛ هو أنّ المرفوع يختصّ بما فيه الامتنان، و لا معنى لرفع التكليف على وجه لو أتى المكلّف بالمكلّف به، يكون مستحقّا للعقوبة؛ لأجل التشريع، كما في الأمثلة المذكورة.
فلا بدّ من التخلّص من هذه العويصة؛ و ذلك يمكن لأجل ما تحرّر منّا في محلّه: من أنّ الوجوب و الاستحباب الاعتباريّين، يعتبران من البعث بلا قرينة على
[١]- قوانين الاصول ١: ١٤٢/ السطر ١٤، مطارح الأنظار: ١٣٠/ السطر ٣٣، كفاية الاصول: ١٩٣.
[٢]- لعلّه في رسالته التي كتبها حول حديث رفع القلم و هي مفقودة.
[٣]- تقدّم في الجزء الثاني: ٢٥٣- ٢٥٥.