تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٤ - الجهة الرابعة و فيها مسائل ثلاث حول اختصاص الحديث بمورد الامتنان
و بعبارة اخرى: الضيق الممكن اعتباره بالأدلّة الأوّلية أو بالجعل الثانويّ بالنسبة إلى سائر الامم، مرتفع عن هذه الامّة، فلا ضيق من ناحية النسيان و سائر الجمل، فطبعا تكون الامّة الإسلاميّة في السعة؛ برفع هذا الضيق الممكن إحداثه، فما اشتهر من حديث الامتنان؛ و لحاظ المنّة في موارد الرفع [١]، غير قابل للتصديق.
إيقاظ: بناء على ما ذكرناه يكون الحكم الإيجابيّ مرفوعا إيجابه، دون أصل الحكم في الاعتبار؛ لما لا سعة في رفعه، بخلاف الحكم التحريميّ، فإنّ المرفوع فيه نفس الحكم؛ لما في رفع المرتبة الناقصة أيضا سعة، و لذلك لا بأس بجريان حديث الرفع في مشتبه الكراهة، دون مشتبه الندب؛ ضرورة أنّ رفع الكراهة يلازم عدم تلوّث العبد بمنقصة الكراهة، فهو منّة و سعة.
و توهّم: أنّ المنقصة لا تتبع النهي، غير مساعد مع المذهب الذي عليه العدليّة و المتشرّعة، فما في «الكفاية»: من رفع الإلزام حتّى في الشبهة التحريميّة [٢]، غير تامّ.
المسألة الثالثة: قد منعوا جريان حديث الرفع إذا كان في جريانه الضيق على الامّة [٣]، و هذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه، كما إذا قلنا بجريانه في الأحكام الوضعيّة، و أنّ المرفوع مطلق الآثار، و أنّ النتيجة هي التقييد مطلقا حتّى في «ما لا يعلمون» و فيما نسوا بالنسبة إلى الأحكام الكلّية و الجزئيّة، فإنّه لا يرفع صحّة البيع الاضطراريّ؛ لما فيه من الضيق.
[١]- تقدّم في الصفحة ٨١، الهامش ١- ٣.
[٢]- كفاية الاصول: ٣٨٦.
[٣]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٤٨، نهاية الأفكار ٣: ٢١٢- ٢١٣. نهاية الاصول ٢: ٥٨٦.