تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠١ - الأمر الأوّل في أنّ ملاقي النجس نجس بعنوانه
الأمر الأوّل: في أنّ ملاقي النجس نجس بعنوانه
قد اتفقت آراؤهم بعد القول بمنجّسية النجس، على أنّ المتنجّس محكوم بأحكام النجس على الإطلاق إلّا ما خرج بالدليل، و له الاستقلال في الحكم.
و يظهر من الأدلّة [١] بعد الاعتراف المذكور: أنّ الشرع اعتبر ملاقي النجس بعنوانه من النجس، فكلّما تحقّق في الخارج يجب الاجتناب عنه، من غير دخالة الملاقى- بالفتح- في حدوث الحكم. بل هو يمتنع؛ لأنّ الحكم يترشّح من قبل المبادئ الموجودة عند الحاكم، و إنّما الملاقاة توجب تحقّق الموضوع، كسائر موجبات تحقّق الموضوعات الشرعيّة.
و من الغريب ما في تقريرات العلّامة الأراكيّ (قدّس سرّه) هنا: من توهّم ترشّح الحكم بسببيّة الملاقاة [٢]!! فليراجع.
و غير خفيّ: أنّ ما نسب إلى ابن زهرة: من أنّ الملاقي- بالكسر- ليس مخصوصا بحكم [٣]، يرجع إلى إنكاره نجاسة الملاقي بعنوانه، و لا يترتّب على مسلكه بحث فيما نحن فيه؛ ضرورة أنّ الاختلافات الكثيرة في هذه المسألة، ناشئة عن مقالة المشهور [٤]. و ما في كلام العلّامة النائينيّ (رحمه اللَّه): من أخذ مقالته وجها لوجوب الاجتناب عن الملاقي فيما نحن فيه [٥]، غير سديد.
[١]- وسائل الشيعة ١: ٢٠٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ٥، الحديث ٢، و ٣: ٤٤١- ٤٤٤، أبواب النجاسات، الباب ٢٦.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٣٥٥.
[٣]- الغنية، ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة ٢: ٣٧٩، فرائد الاصول ٢: ٤٢٣.
[٤]- فرائد الاصول ٢: ٤٢٣، نهاية الأفكار ٣: ٣٥٥، منتهى الاصول ٢: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٥]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٧٩، أجود التقريرات ٢: ٢٥٧.