تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦٩ - الصورة الثانية
الإجماليّ- لو كان ينفع في ذاته- فهو يعارض باستصحاب بقاء الجهل، و عدم تنجّز التكليف، و عدم الاستحقاق إلى زمان الخروج و حدوث العجز. و هذا أولى ممّا ذكره العلّامة المذكور (رحمه اللَّه) [١] فإنّه غير تامّ كما يأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى [٢].
الصورة الثانية:
هل القدرة العقليّة دخيلة في التنجيز بالنسبة إلى الطرف المقدور، بعد كون العجز تعذيرا بلا شبهة في التكاليف، إلّا في موارد العجز الاختياريّ الطارئ بسوء الاختيار؟
و هل الخروج عن محلّ الابتلاء يضرّ كما هو مسلك الأكثر، أم لا يعتبر؟
لا شبهة في أنّ العجز العقليّ بالنسبة إلى الإناءين، يوجب عدم الاستحقاق عند كافّة المحصّلين، و أمّا في سائر المحتملات ففيه الخلاف، فهل مقتضى القواعد عند الشكّ في هذه المسألة الاصوليّة هو الاحتياط، أم البراءة؟ خلاف ناشئ عن الخلاف في الصورة الآتية إن شاء اللّه تعالى.
و ما هو الوجه هنا و إن أمكن التمسّك به في بعض الصور الآتية: هو أنّ ميزان التنجيز- كما مرّ منّا [٣] و يستفاد من الشيخ (رحمه اللَّه) هنا [٤]- هو العلم بالغرض الإلزاميّ، فإذن كان الشكّ المذكور موجبا للشكّ في حسن الخطاب و جواز التكليف، و موجبا للشكّ في الاشتغال الناشئ من الخطاب، و لكنّه لا يوجب الشكّ في الغرض المستكشف به؛ ضرورة أنّ القدرة و العجز من لواحق التكاليف و المصالح و المفاسد
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٣٤١.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤٧٥.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٤٥٨.
[٤]- فرائد الاصول ٢: ٤٢٢.