تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١٤ - الصورة الثانية
و هذا هو الظاهر من فتوى القوم فيما لو علم: بأنّ عليه خمس العين المعيّنة، أو زكاة عين زكويّة [١]، مع أنّ في هذا الفرض- لمكان تجويز الردّ إلى الحاكم- يمكن التقويم.
و لو ردّهما إلى الحاكم أو إلى المالك في الفرض الأوّل، يلزم إشكال يستتبع عدم إمكان الاحتياط؛ و هو أنّه لا يرضى بالتصرّف فيما هو ماله، فلا يجوز للطرف أخذهما معا، و لو أخذهما يجب- حسب العلم الإجماليّ- الردّ، فيعلم منه سقوط العلم الإجماليّ عن التأثير؛ لعدم قابليّة المورد، فالقول بسقوط العلم الإجماليّ عن التنجيز هنا، غير بعيد.
مع أنّه يمكن دعوى: أنّ التنجّز يستند إلى الشبهة ذاتا؛ لكونها من الشبهات المهتمّ بها.
فعند ذلك لا بدّ من حلّ المشكلة بأحد الوجوه الاخر المحرّرة في الفقه و غير المربوطة بمسائل العلم الإجماليّ: من وجوب المصالحة، أو القرعة، أو مجهول المال، أو المختلط بالحرام حكما، لا موضوعا، أو غير ذلك. و منه وجوب الرضا باستهلاك الطرف؛ نظرا إلى إمكان الاحتياط.
و ليس هنا مصبّ قاعدة «لا ضرر ...» لأنّه مستند إلى درك العقل، دون حكم الشرع، فعليه ردّها إلى مالكها في صورة معرفته إيّاه، و رضاه بتصرّفه، فلا يلزم المحذور.
اللهمّ إلّا أن يقال أوّلا: إنّ الضرر يجيء من إطلاق الدليل.
و ثانيا: إنّ الواجب هو التخلية بين المال و مالكه بعدم المنع، فإن يعرف ماله فهو، و إلّا فلا شيء عليه.
[١]- العروة الوثقى ٢: ٣٣٩، كتاب الزكاة، ختام فيه مسائل متفرّقة، المسألة ٦.