تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٤ - خاتمة المطاف في أخبار «من بلغ»
من ذي قبل.
إذا عرفت هذه فاعلم: أنّ إطالة الكلام حول هذه الأخبار هنا، غير جيّدة، و إيجاد الاحتمالات الكثيرة المختلفة إلى حدّ يقال: إنّ هذه الأخبار بصدد حجّية الضعاف من الأخبار في المسنونات، و إنّه لا حاجة إلى الإسناد فيها [١].
أو بصدد إلغاء قيود معتبرة في حجّية الخبر الواحد، سواء فيه المسنونات و المكروهات البالغ الثواب على تركها؛ لعدم خصوصيّة لها في جانب المندوبات و الأفعال [٢].
أو هي تعمّ موارد الأخبار المتضمّنة لوجوب شيء، و لزوم فعل مجعول عليه الثواب، فتكون دليلا على حجّية سندها، فيكون لازمها وجوب ذلك الشيء حسب الإطلاق المشاهد فيها [٣].
أو هي بصدد إحداث الأمر متعلّقا بالفعل، أو النهي متعلّقا بالترك واقعا، فيكون الثواب المجعول بالغا إليه في موارد الكذب، و غير بالغ ذلك الثواب في موارد وصول الخبر بالسند المعتبر؛ لأنّها بصدد الأخبار الضعيفة ذاتا غير ذات السند رأسا، أو ذات سند ضعيف، فلا تعمّ المندوبات الثابتة بالحجج الشرعيّة، و لا يبلغ إليهم الثواب المجعول فيها؛ لاختصاصها بغيرها، كما هو صريح كلامهم [٤].
أو غير ذلك [٥]، فكلّه الغفلة عن حقيقة الحال و المقال، و تبعيد للمسافة، و انصراف عن هذه المآثير.
و الذي يظهر لي يتبيّن بعد التوجّه و الالتفات إلى أمرين:
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤١٣، منتهى الاصول ٢: ٢١٢.
[٢]- الفصول الغرويّة: ٣٠٦/ السطر ١٨- ٢١.
[٣]- أوثق الوسائل: ٣٠٣/ السطر ١٥- ١٧، حاشية كفاية الاصول، المشكيني ٤: ١٢٥- ١٢٦.
[٤]- نهاية الأفكار ٣: ٢٧٧.
[٥]- لاحظ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٠٩.