تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٨ - الرابعة
و الأخير: ما يميل إليه العلّامة النائينيّ من جواز المخالفة القطعيّة في الشبهات التحريميّة، و التفصيل في الشبهات الوجوبيّة بلزوم الاحتياط في الجملة [١]، و هذا من غرائب ما صدر عنه و إن كثرت غرائبه.
و ممّا لا ينبغي خفاؤه توهّم: أنّ الشبهة غير المحصورة لا يتصوّر لها فرض صحيح؛ نظرا إلى أنّ تعاريفها غير مضبوطة [٢]، غفلة عن أنّ البحث حول أنّ كثرة الأطراف بما هي هي، هل توجب سقوط العلم عن التنجيز، أم لا؟ و ليس عنوان «الشبهة غير المحصورة» مورد البحث كي يتفحّص عن حدودها. و تعابير القوم تحكي عن عدم التفاتهم إلى ما هي الجهة المبحوث عنها في المقام، إلّا من شذّ منهم [٣]، فليدقّق النظر.
إذا علمت ذلك، فالذي هو الحقّ حسب الصناعة: عدم الفرق بين المحصورة و غير المحصورة، و تجري الاصول المرخّصة في جميع الأطراف هنا بالأولويّة و الأحقّية؛ و ذلك لأنّ قضيّة إطلاق الخطاب و الحكم بحسب الأدلّة الواقعيّة، بعد انضمام العلم بالصغرى؛ و الانطباق على الخارج، مع كونه واجدا لجميع الشرائط العقليّة لتنجز الحكم عقابا، و عدم قصور من ناحية القدرة و التمكّن، و لا من ناحية من النواحي الاخر: هو تماميّة الحجّة و البيان بالنسبة إلى واحد من تلك الكثرة، و عندئذ لا يكون العقاب على ذلك الواحد جزافا و بلا جهة.
كما أنّ الجهالة التي هي عذر في الشبهة البدويّة ليست عذرا هنا؛ لتماميّة الحجّة فيما بين تلك الكثرة، و تماميّة الحجة منوطة بالعلم بالصغرى و الكبرى، مع اجتماع سائر الشرائط العامّة و الخاصّة.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١١٩.
[٢]- مصباح الاصول ٢: ٣٧٥.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٧٠.