تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٣ - فذلكة الموقف
و هكذا في صورة كون أحدهما الأمارة، و الآخر أصلا، فلو علم نجاسة أحد الإناءين، فقامت الأمارة على طهارة أحد الإناءين، تقع المعارضة بالعرض بينها و بين قاعدة الطهارة الجارية في الطرف الآخر؛ و ذلك لما مرّ من عدم الدلالة الالتزاميّة لمثل هذه الأمارة بالنسبة إلى نفي النجاسة عن الإناء الآخر [١]، و سيظهر تحقيقه آنفا إن شاء اللّه تعالى [٢].
فبالجملة: المشهور جواز جريان الأصل في الأطراف؛ بشرط عدم لزوم المخالفة العمليّة.
و في مقابلها ما في نفسي: و هو المنع عن الجريان مطلقا بعد الغضّ عمّا سلكناه؛ و أنّ الأمر يدور بين أمرين: إمّا الجريان مطلقا كما عرفت، أو عدم الجريان على الإطلاق، و لا سبيل إلى الثالث.
و في كلام العلّامة الأراكيّ (رحمه اللَّه) التفصيل بين الأمارات و الاصول، فتجري الأمارة القائمة على النفي في أحد الطرفين، بخلاف الأصل النافي غير المعارض بالأصل الآخر، فإنّه لا يجري [٣].
كما أنّ في كلام العلّامة النائينيّ، منع جريان خصوص الاستصحابين و لو كانا متوافقين مع الاحتياط؛ و لا يلزم من جريانه المخالفة العمليّة [٤]، و قد مرّ شطر من البحث حول مقالته [٥]، فلا نعيد.
فالمهمّ هو الفحص عن وجه القول بجريان الأصل في صورة عدم لزوم المخالفة العمليّة، مع أنّ مقتضى العلم الإجماليّ تنجيز الواقع؛ و استحقاق العقوبة على
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٥٧.
[٢]- يأتي في الصفحة ٣٨٩- ٣٩٠.
[٣]- نهاية الأفكار ٣: ٣١٤.
[٤]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١٥.
[٥]- تقدّم في الصفحة ٣٥٩.