مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٤٠ - فيما وعظ اللّه به عيسى عليه السّلام
الْكَرْبِ فَأُجِيبُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ أَمْ لِسَخَطِي يَتَعَرَّضَ فَبِي[١] حَلَفْتُ لآَخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى وَ لَا دُونِي مَلْجَأٌ أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَ أَرْضِي يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْعُونِي وَ السُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِكُمْ[٢] وَ الْأَصْنَامُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنِّي آلَيْتُ أَنْ أُجِيبَ مَنْ دَعَانِي وَ إِنِّي أَجْعَلُ إِجَابَتِي إِيَّاهُمْ لَعْناً لَهُمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا يَا عِيسَى كَمْ أُطِيلُ النَّظِرَةَ وَ أُحْسِنُ الطَّلَبَ وَ الْقَوْمُ فِي غَفْلَةٍ لَا يَرْجِعُونَ تَخْرُجُ الْكَلِمَةُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَا تَعِيهَا قُلُوبُهُمْ فَيَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِي وَ يَتَحَبَّبُونَ بِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ[٣] يَا عِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَاحِدَةً وَ كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ وَ بَصَرُكَ وَ اطْوِ قَلْبَكَ وَ لِسَانَكَ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ كُفَّ طَرْفَكَ عَمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ فَكَمْ مِنْ نَاظِرِ نَظْرَةٍ قَدْ زَرَعَتْ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةً وَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ حِيَاضِ الْهَلَكَةِ. يَا عِيسَى كُنْ رَحِيماً مُتَرَحِّماً وَ كُنْ كَمَا تَشَاءُ أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ لَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِينَ وَ لَا تَلْهُ فَإِنَّ اللَّهْوَ يُفْسِدُ صَاحِبَهُ وَ لَا تَغْفُلْ فَإِنَّ الْغَافِلَ مِنِّي بَعِيدٌ وَ اذْكُرْنِي بِالصَّالِحَاتِ أَذْكُرْكَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ بَعْدَ الذَّنْبِ وَ ذَكِّرْنِي الْأَوَّابِينَ وَ آمِنْ بِي وَ تَقَرَّبْ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ مُرْهُمْ يَدْعُونِي مَعَكَ وَ إِيَّاكَ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ السَّمَاءِ بِالْقَبُولِ وَ أَنْ أُجِيبَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا عِيسَى اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ يُغْوِي وَ أَنَّ قَرِينَ السَّوْءِ يُرْدِي فَاعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ فَإِنِّي لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يَا عِيسَى اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا يَعْمَلَ لَهَا غَيْرُكَ فَتَعَبَّدْ لِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فِيهِ أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا فَإِنَّ السَّيِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا[٤]
[١] عن بعض النسخ[ فبعزتى].
[٢] الاحضان جمع الحضن بكسر الحاء: ما دون الابط الى الكشح
[٣] يعني بقولهم: نحن العارفون باللّه و دينه العاملون فيما نعلمه.
[٤] بعض النسخ[ اصحابها]