مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٢٦ - أحاديث في الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُمْ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ نُزِعَتْ مِنْهُمُ الْبَرَكَاتُ وَ سُلِّطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَاصِرٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ تَرَكَ إِنْكَارَ الْمُنْكَرِ بِقَلْبِهِ وَ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَهُوَ مَيِّتٌ فِي الْأَحْيَاءِ
فِي كَلَامٍ هَذَا خِتَامُهُ
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع لِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِنَّهُ قَدْ حَقَّ لِيَ أَنْ آخُذَ الْبَرِيءَ مِنْكُمْ بِالسَّقِيمِ وَ كَيْفَ لَا يَحِقُّ لِي ذَلِكَ وَ أَنْتُمْ يَبْلُغُكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مِنْكُمُ الْقَبِيحُ فَلَا تُنْكِرُونَ عَلَيْهِ وَ لَا تَهْجُرُونَهُ وَ لَا تُؤْذُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ
بَعْضُهُمْ تَرْكُ الدُّنْيَا شَدِيدٌ وَ فَوْتُ الْجَنَّةِ أَشَدُّ وَ تَرْكُ الدُّنْيَا مَهْرُ الْآخِرَةِ.
وَ قَالَ أَيْضاً فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ذُلُّ النُّفُوسِ وَ فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ عِزُّ النُّفُوسِ فَيَا عَجَباً لِمَنْ يَخْتَارُ الْمَذَلَّةَ فِي طَلَبِ مَا يَفْنَى وَ يَتْرُكُ الْعِزَّ فِي طَلَبِ مَا يَبْقَى.
قِيلَ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَتَّخِذَ مِرْآتَيْنِ فَيَنْظُرَ فِي إِحْدَاهُمَا مَسَاوِيَ نَفْسِهِ فَيَتَصَاغَرَ مِنْهَا وَ يُصْلِحَ مَا اسْتَطَاعَ مِنْهَا وَ يَنْظُرَ فِي الْأُخْرَى مَحَاسِنَ النَّاسِ فَيَتَحَلَّى بِهَا وَ يَكْتَسِبَ مَا اسْتَطَاعَ مِنْهَا.
وَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً أَيِ ابْلُغُوا فِي الْإِسْلَامِ إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي شَرَائِعُهُ فَتَكُفُّوا أَنْ تَعْدُوا[١] شَرَائِعَهُ وَ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ حَتَّى يُكَفَّ عَنْ عَدَدٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ
وَ فِي الْحَدِيثِ لَنَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ ارْتِكَاضاً عَلَى الذَّنْبِ مِنَ الْعُصْفُورِ حِينَ يُقْذَفُ فِيهِ أَيْ أَشَدُّ اضْطِرَاباً
" وَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ عَلَيْكَ بِالرَّائِبِ فِي الْأُمُورِ وَ إِيَّاكَ وَ الرِّائِبَ مِنْهَا
قال أبو العباس تغلب هذا مثل ضربه أراد عليك بالصافي الذي ليس فيه شبهة و لا كدر و
[١] بعض النسخ[ إلى ان تعدوا]