مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٩٦ - كلام للسجّاد عليه السّلام يخاطب به الزهرىّ و يعظه
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهَا مُلِيماً[١] بِبَاطِلٍ[٢] جَمَعَهَا فَأَوْعَاهَا وَ شَدَّهَا فَأَوْكَاهَا فَقَطَعَ فِيهَا الْمَفَاوِزَ وَ الْقِفَارَ وَ لُجَجَ الْبِحَارِ أَيُّهَا الْوَاقِفُ لَا تُخْدَعْ كَمَا خُدِعَ صُوَيْحِبُكَ بِالْأَمْسِ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ رَأَى مَالَهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ أَدْخَلَ اللَّهُ هَذَا بِهِ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَ هَذَا بِهِ النَّارَ
قَالَ الصَّادِقُ ع وَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا حَسْرَةً رَجُلٌ جَمَعَ مَالًا عَظِيماً بِكَدٍّ شَدِيدٍ وَ مُبَاشَرَةِ الْأَهْوَالِ وَ تَعَرُّضِ الْأَخْطَارِ ثُمَّ أَفْنَى مَالَهُ صَدَقَاتٍ وَ مِيرَاثاً وَ أَفْنَى شَبَابَهُ وَ قُوَّتَهُ عِبَادَاتٌ وَ صَلَوَاتٌ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع حَقَّهُ وَ لَا يَعْرِفُ لَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ مَحَلَّهُ وَ تَرَى أَنَّ مَنْ لَا بِعُشْرِهِ وَ لَا بِعُشْرِ عَشِيرِ مِعْشَارِهِ أَفْضَلُ مِنْهُ يُوَافِقُ عَلَى الْحُجَجِ فَلَا يَتَأَمَّلُهَا وَ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالْآيَاتِ وَ الْأَخْبَارِ فَيَأْبَى إِلَّا تَمَادِياً فِي غَيِّهِ فَذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ حَسْرَةٍ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ[٣] وَ صَدَقَاتُهُ مُمَثَّلَةٌ فِي مِثَالِ الْأَفَاعِيِّ تَنْهَشُهُ وَ صَلَاتُهُ وَ عِبَادَتُهُ مُمَثَّلَةٌ لَهُ فِي مِثْلِ الزَّبَانِيَةِ تَدْفَعُهُ حَتَّى تَدُعَّهُ إِلَى جَهَنَّمَ دَعّاً تَقُولُ يَا وَيْلِي أَ لَمْ أَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ أَ لَمْ أَكُ مِنَ الْمُزَكِّينَ أَ لَمْ أَكُ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَ نِسَائِهِمْ مِنَ الْمُتَعَفِّفِينَ فَلِمَا ذَا دُهِيتُ بِمَا دُهِيتُ فَيُقَالُ لَهُ يَا شَقِيُّ مَا يَنْفَعُكَ مَا عَمِلْتَ وَ قَدْ ضَيَّعْتَ أَعْظَمَ الْفُرُوضِ بَعْدَ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص ضَيَّعْتَ مَا لَزِمَكَ مِنْ مَعْرِفَةِ حَقِّ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْتَزَمْتَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الِايتِمَام بِعَدُوِّ اللَّهِ فَلَوْ كَانَ لَكَ بَدَلَ أَعْمَالِكَ هَذِهِ عِبَادَةُ الدَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ بَدَلَ صَدَقَاتِكَ الصَّدَقَةُ بِكُلِّ أَمْوَالِ الدُّنْيَا بَلْ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَباً لَمَا زَادَكَ ذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ إِلَّا قُرْباً
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ ع قَوْلُهُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يَقُولُ أَرْشِدْنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ أَرْشِدْنَا لِلُزُومِ الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إِلَى مَحَبَّتِكَ وَ الْمُبَلِّغِ جَنَّتَكَ وَ الْمَانِعِ مِنْ أَنْ نَتَّبِعَ أَهْوَاءَنَا فَنَعْطَبَ أَوْ نُؤْخَذَ بِآرَائِنَا فِيهَا فَنَهْلِكَ ثُمَّ قَالَ ع فَإِنَّ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ
[١] ألام الرجل: فعل ما يستحق عليه الذم فهو مليم. و في المطبوعة[ مليا] و عن بعض النسخ[ ملوما] و الانسب ما اثبتناه من نسختنا المخطوطة.
[٢] بعض النسخ] بباطل جمعها من حقّ منعها جمعها فاوعاها.
[٣] في المطبوعة[ من كل الحجج يوم يأتي القيامة].